من فضلك انتا لست مسجلا لدينا
اذا كنت زائرا تشرفنا تسجيلك فى منتدى الفراعنة
واذا كنت عضوا من فضلك قوم بالدخول



 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المرأة والدعوة (1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأميرة الحسناء
نائب المدير
نائب المدير


مزاجي :

عدد المساهمات : 730
تاريخ التسجيل : 24/03/2010
العمر : 30

مُساهمةموضوع: المرأة والدعوة (1)   الأربعاء أغسطس 18, 2010 5:12 am


[b]



الشيخ الدكتور علي بن عمر بادحدح
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمداً وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى من تبعهم باحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين .
أما بعد أيها الإخوة الأحبة :
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته ..
قد سلفت لنا موضوعات كثيرة متعلقة بالدعوة ، كان آخرها موضوع " العلم والدعوة " ، ومما لوحظ فيه أن مثل هذه الموضوعات قد يكون الحديث عنها طويلاً والحاجة إلى التفصيل في بعض أمورها ملحة ، وقد كان الحديث منقسماً إلى قسمين :
أحدهما عن العلم ومنهجيته، ثم كان القسم الآخر متعلقاً بالعلم مع الدعوة ، أو صلته بالدعوة .
وهذا الجانب الثاني كان حظه أقل من حيث العرض ، وطول الوقت ومناقشة قضاياه وتفصيلاته، وهذا الدرس كذلك سينقسم إلى قسمين :
قسمٌ مختصٌ بالمرأة ، ثم قسمٌ آخر يتعلق بالمرأة وصلتها بالدعوة، ولكن من تجربة الدرس الماضي وملاحظات كثيرة من الإخوة ، وحتى لا يطغى جانباً على جانب ، وحتى يأخذ هذا الموضوع حقه وحظه من الوقت والعرض ؛ فإنه سينقسم إلى قسمين في درسين :
سيكون الشق الأول موضوع درس اليوم وأما الشق الثاني المتصل بتفصيلات أمر الدعوة في حياة المرأة المسلمة فهو بإذن الله عز وجل موضوع درسنا القادم .

وسينصب الحديث في هذا اللقاء في بعض نقاط قليلة لكنها مركّزة ، وتهدف إلى ما يتصل بكليات مهمة ، بالنسبة للنظرة والتعامل والعمل للمرأة المسلمة وهي كالتالي :
أولاً : لماذا المرأة والدعوة ؟
ثانياً : المرأة في التصور والمنهج الإسلامي .
ثالثاً : صور من حياة المرأة في عصر النبوة .
رابعاً : المرأة والدعوة فنختم بما يربط هذه النقاط جميعاً بإذن الله عز وجل .

أولاً : لماذا المرأة والدعوة ؟
لماذا هذا الحديث على وجه الخصوص ولأي أمرٍ وسبب ؟
السبب الأول : المرأة نصف المجتمع حساً ومعنىً
وهي عبارة تتكرر كثيراً، المرأة نصف المجتمع وهي - كما يقولون - عبارةٌ الكل يستخدمها كما يريد غير أن الأمر من الناحية المادية ظاهر، فالتعدد غالباً ما يكون عدد النساء فيهم أكثر من الرجال، وعلى أقل تقدير يكونوا مساوين للرجال، ومن حيث المعنى ؛ فإن المرأة سكن للزوج ، لا يتم إستقرار حياته ، ولا بناء أسرته ، ولا تكامل آماله وطموحاته وتغذية شهواته وغراءزها إلا من خلال وجود المرأة الزوجة معه .
ثم كذلك هي نصف المجتمع من حيث الإعداد والتربية والتهيء للأجيال ؛ فهي تتولى الشطر الأساسي المهم لإعداد الأجيال المسلمة في مرحلة الطفولة ؛ حتى تسلّمهم إلى الآباء وإلى الرجال عند بدايات البلوغ والتكليف والمراهقة، مع مشاركتها أيضاً في هذه المراحل ، وإضافة إلى ذلك ؛ فإن الصورة تكاد تكون مطّردة في كون المرأة نصف المجتمع في أكثر من صورة وعلى أكثر من صعيد .. فحقٌ علينا أن يكون لنا إهتمام يناسب مع كون المرأة نصف المجتمع .
السبب الثاني : للمرأة خصوصيات كثيرة
لا يمكن أن يستفاد من توجيهها وإرشادها ودعوتها إلا لمن يكون أبصر بها ، وأعلم بها وأكثر معرفة وخبرة ومعايشة وتجربة لها ، ولا يتحقق ذلك الا من خلال المرأة نفسها ؛ فإن للمرأة عواطف وطبيعة فطرية مهما عرف الرجل عنها من خلال قراءة أو إطلاع أو معاشرة عدد محدود من النساء يتمثل في المحارم من أم أو أخت وكذا الزوجة؛ فإنه لا يمكن أن يكون ذلك الخبير العارف بالطبيعة الفطرية والجبلة الغريزة التي طبعت وجبلت عليها المرأة .

ومن الخصوصيات - أيضاً - ما يتعلق ببعض الأحكام الفقهية التي هي من خواص النساء ؛ كأحكام الطهارة ضمن الحيض والنفاس والحمل، وما يتعلق بذلك في تفصيلات كثيرة جداً لا يعرفها الرجال إلا من خلال العلم فحسب، ودائرة العلم التي يضبطها الرجال ليست بالكثرة الكافية، إضافة إلى أن في ملابسة المرأة للرجال ومسائلتهم في مثل هذه الأمور وافتقارها الدائم إليهم يسبب حرجاً غير قليل، وكذلك لا يلتفت الرجل في الغالب إلى بعض تلك التفصيلات وتفريعاتها ، ولا يرى ويخطر على باله أنه لابد أن يطرقها وأن يعرضها حتى تنتفع بها النساء، فالمرأة أبصر ببنات جنسها في طبعهن وفطرتهن ، وكذا في ما يتعلق بالأحكام الخاصة بهن في أمور كثيرة - كما ذكرت - كأمور الطهارة والحجاب وما يلحق بهذا .

ولذلك لسان المرأة في هذا أبلغ في علمها إن كانت متعلمة ، وأكثر قدرة على الوصول والبلوغ للأفهام والتفصيل والتبيين للنساء ؛ حتى يكن على بصيرة من أمرهن وعلى علم من دينهن .
السبب الثالث : أن المرأة المسلمة مستهدفة
فهي مستهدفة اليوم إستهدافاً عظيما من قبل الأعداء والمراهنة في الحقيقة إنما هي على المرأة ؛ ليتم غزوها وصرفها عن صلتها بدينها وباعتزازها بقيمها وإرتباطها بتاريخها ؛ لتكون مستغربة في أفكارها ، متحللة في سلوكها ، متبرجة في هيئاتها، ويكون بذلك إفساداً لها عظيم، ثم من خلالها تقوض الأسرة المسلمة فلا يكون هناك كذلك الرباط الشرعي الوثيق ، ولا يكون كذلك التصون العظيم الذي فيه أبلغ صور المحافظة ، ولا يكون فيه وهو أهم شيء تلك التربية للجيل الصاعد الناشئ على منهج هذا الدين .
ومن هنا ؛ فإن أهمال المرأة المسلمة وعدم توجيه الجهود الدعوية والعلمية والتربوية والإجتماعية لصيانة وصياغة المرأة المسلمة على النحو المطلوب، يكون هذا التقصير سبباً عظيماً من أسباب تمكن الأعداء، ولا شك أننا نعلم يقيناً أن الفترة التي سلفت - سيما في أوائل هذا القرن - كانت المعركة واضحة في إخراج المرأة من بيتها ، ونزع حجابها ، وسلخها من حيائها ، وتجردها من أنوثتها، وجـرَّ ذلك على المجتمعات الإسلامية - في ما مضى وفي الوقت الحاضر و إلى الأوقات اللاحقة المستقبلية - ويلات كثيرة وشروراً عظيمة ما زال الناس يجأرون منها ويشكون منها .
وهذه الآثار لست بصدد التفصيل فيها لكنها آثار في الإيمان تضعفه وتذهب حلاوته وقوته في نفوس الرجال والنساء ، وهي كذلك آثار أخلاقية ، تفسد قيم المجتمع ، وتذهب الموازين الصحيحة التي جاء بها شرع الله عز وجل، وهي كذلك آثار إقتصادية تضعف من إقتصاد الأمة بما يقع من سفور ، وبما يقع من تقوية للكثير من المصالح بحجج كثيرة - قد سبق أن أشرت إلى بعضها في دروس سالفة - وهو كذلك أيضاً آثار بالنسبة للمجتمع من الناحية الأمينة ؛ حيث يكثر الإعتداء على الأعراض ، ويرطبه بذلك الإفساد الأخلاقي والتحلل الذي يقع في صفوف المجتمع من خلال الإفساد للمرأة المسلمة بربطه بالمسكرات والمخدرات وجرائم القتل .
وحسبنا ما سمعنا من في الأسابيع الماضية من الحدود التي أقيمت في أكثر من مدينة هنا عندنا، ورأينا أن المرأة عامل مشترك - لا أقول أنها كانت مآخذة في تلك الحوادث - لكن أقول أن إفساد نظام المرأة من الناحية الإسلامية ، وعدم إكتمال التزامها بشرع الله سبحانه وتعالى يؤدي إلى كثير من هذه المفاسد التي نسمع بها .
السبب الرابع : النظرة الخاطئة
تجد عند بعض المسلمين نظرة خاطئة عن المرأة من الناحية الإسلامية؛ فإن كثيرين من الرجال في مجتمعات غير قليلة إسلامية نظرتهم إلى المرأة نظرة خاطئة من الناحية الشرعية، فهم ينظرون إليها نظرة دونية فيها إحتقار وإزدراء، فيها نظرة إلى أنها دائماً سبباً للعار والشنار، وأنه ينبغي ألا تكون لها أدنى مشاركة ولا أية صورة إيجابية في هذه الحياة الإجتماعية وحياة الأمة المسلمة .. وللأسف أن هذه النظرة موجودة عند بعض الأخيار الصالحين، بل ربما عند بعض المشتغلين بالدعوة والدين ؛ فإن بعضاً منهم ينطلق ليصاحب الناس ويخالطهم ويعظهم ويذكرهم ويربيهم ويقيمهم على أمر الله عز وجل .. وهو مهمل لزوجته وأبناءه ، بل ناظرٌ للمرأة والزوجة على أنها لا يمكن أن تفهم ، ولا أن تتعلم ؛ فضلاً على أن تكون داعية ، وأن تكون ذات أثر إيجابي فعّال في المجتمع المسلم !

ومن هذه النظرة وهي في كثير من الأحوال نظرة مرتبطة بالتقاليد وبالعادات وبعض الرسوم، بعضها قد يكون قبلية وبعضها قد يكون موروثاً تاريخياً، هذه النظرة هي التي أوجدت كما ذكرت في النقطة التي سلفت ردة فعل عندما داعب أعداء الإسلام من أهل التغريب والعلمنة خيال وعواطف المرأة لينتشلوها من هذا الوضع باعتباره وضعاً إسلامياً، يقولون لها : إن هذا الوضع الإسلامي لا يمكن أن يكون مقبولاً ولا مناسباً ، وينبغي أن تخرج منه إلى الوضع الذي فيه الحرية والشخصية !
وغير ذلك من الأحلام التي يداعبون بها خيال المرأة، فتظن الأمر صحيحاً ولا تعلم هي أنها ليست في الوضع الإسلامي بل في وضع إجتماعي فيه كثير من المخالفات لمنهج الإسلام .

وهذه ردة الفعل هي التي جنحت ببعض النساء - بعد أن كن مستعبدات مقهورات - على أن يتمردن على أربابهن وأوليائهن ، ولا بد أن نعلم أن " كل فعل له رد فعل مضاداً له ومساوياً له في القوة وفي الإتجاه " كما يقول أهل الفيزياء، هذه النظرة بحد ذاتها تجعل المرأة ذات دور مشلول ومحدود، فلا يمكن أن تنتفع في نفسها ولا يمكن أن تفهم بنات جنسها .

السبب الخامس : الحاجة إلى المرأة الداعية
وذلك على وجه الخصوص لتربية بناتنا وأخواتنا وزوجاتنا، عندما لا يكون عندنا القدرة على تعليمهن وتربيتهن أو عندما نحتاج إلى مزيد من هذا الجانب في التعليم والتربية والدعوة للإختلاط ببنات جنسها ممن لهن حظاً في العلم وقدمٌ في الدعوة وخبرة في التربية، ولذلك عندما نتحدث عن المرأة لا نشعر بأن الحديث يمسنا مساساً مباشراً فأنت تريد لزوجتك أن تتعلم وأن تتفقه في الدين ، وأنت تريد لها أن تتحمس وأن تكون مرتبطة بدين الله عز وجل غيورةً عليه، وأنت تريد لإبنتك أن تنشئ تنشئة إسلامية .. وتريد لها أن تعيش في بيئة إسلامية، ونحن نعلم اليوم أن الفتن تحيط من كل جانب ، وأن الاغراءات تدعو بكل قوة في كل مجال وعلى كل مستوى، حتى غزتنا في عقر دارنا عبر الشاشات والتلفاز وعبر أوراق المجلات الملونة وعبر البث المباشر .
فإذا لم نستطع أن نوجد المرأة الداعية التي تساعد على هذه المهمة العظمى ؛ فإن كثيرين منا في شغلهم وإنشغالهم أو لجهلهم وعدم علمهم أو لعدم حسن قدرتهم على التوجيه والتربية أو لكثرة ما يحتاج من وقت وجهد بالنسبة للزوجة وعدد من البنات ودائرة أوسع، فاننا كلنا سنكون منتظرين إذا لم يوجد في مجتمعاتنا المرأة المسلمة الداعية .
السبب السادس : أن للمرأة طاقات
عندما لا يكون هناك توجها نحو إرشادها وطلاب مشاركتها لتنفع لنفسها وتنفع غيرها ؛ فإن هذه الطاقات تولد وتموت ، ولا يمكن أن نقبل بمن يظن أن قضية قصور للمراة أنها ليست قابلة أو ليس عندها قابلية الحفظ ولا الفهم ؛ فإن بعض الناس يفهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن ناقصات عقل ودين أي ضعف عقل بحجة أن لا يتيحوا لها أن تتعلم ، ولا أن تحفظ ولا أن تفهم ولا أن تحسن التصرف والتدبير والعكس، وأقول هناك صور أخرى معاكسه فإننا نجد في بعض الرجال بلادة في الأذهان وضعف في العقول .. بينما نجد من النساء من يكن على ذكاء مفرط وعلى حافظة مسرعة وحسنة ما يذكرنا بشيء مفصل بسيرة عائشة رضي الله عنها أعظم راوية من النساء بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم؛ وحسبنا كثير من المواقف من أزواج النبي عليه الصلاة والسلام وما سأذكر من الوقائع والأحداث التالية .
فلذلك هذه الطاقات يجب أن تستثمر ولا تعجب عندما ترى أن أئمتنا من شيوخ الإسلام كان من بين شيوخهم نساءً .. فهذا ابن الجوزي من مشايخه ثلاثٌ من النساء ، وذكر الذهبي في مشايخه وهو كتاب عن شيوخ الذهبي عدداً من النساء ممن أخذ عنهن العلم، وهناك أعداد هائلة من النساء في تاريخ الإسلام كنّ راويات للسنة عالات بالأخبار محدِّثات أو مؤرخات أو أديبات أو مع الإلتزام بالنهج الإسلامي ، وتوجيه هذه الطاقة فيما ينفع أمة الإسلام بوجه عام والمرأة المسلمة بوجه خاص .

ومن هنا رأينا عائشة رضي الله عنها راوية للحديث .. ورأينا خديجة رضي الله عنها مثبتة ومساندة للداعية الأول صلى الله عليه وسلم ، ورأينا فاطمة رضي الله عنها وهي تنشئ على يديها الحسن والحسين اللذين أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنهما زينة أهل شباب الجنة، ورأينا نساءً كثيرات سأذكر فيما يأتي كثيرين منهن بما يتعلق بهذا الجانب، وهناك أسباب أخرى كثيرة وعديدة فيما يتصل بسبب الحديث عن المرأة والدعوة .

ثانياً : المرأة المسلمة في التصور والمنهج الإسلامي
وذلك لنعالج ما أشرت إليه في أثناء الأسباب من قصور النظرة أو عدم وضوحها حتى أن بعض الناس قد يكون مبالغاً في أمور هي من العادات أو هي من الأعراف التي قد يكون بعضها لا حرج فيه من الناحية الشرعية، لكن قطعاً ليس أصلاً شرعياً ولا حكماً شرعياً، فنحن نجد على سبيل المثال من الناس من يرى ذكر اسم المرأة في حد ذاته عيباً أو أمراً محرجاً مخزياً أو نحو ذلك بل قد يرى أن من يذكر اسم إمرأة لسبب أو لآخر أماً كانت له أو زوجة أنه قد خرج من دائرة الحياء وأنه ربما يعتبر من المتساهلين المفرطين .

ولكن هذا غير صحيح والنصوص في ذلك تورد أسماء كثيرة من الصحابيات، إضافة إلى نصوص وأحاديث توضح ذلك أذكر منها :
إنصراف النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءت إليه صفية فخرج معها ليعيدها إلى بيتها ، فمر رجلـين من الأنصار ثم أسرعا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( على رسلكما إنها صفية بنت حيي )

ولما خرجت سودة رضي الله عنها سودة بنت زمعة - وهذا حديث في البخاري - مرة لقضاء الحاجة ، وكنّ - أي النساء - لا يخرجن لقضاء الحاجة الا في الليل، وكان عمر رضي الله عنه شديد الغيرة على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فلما خرجت قال : " قد عرفتك إنك سودة " ؛ حتى يبين أنه لا يعرف الأزواج النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرضت عليهن الحجاب.
واستأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجه رضي الله عنها - والحديث متفق عليه عند البخاري ومسلم - فحدث إرتياعا من خديجه لقدومها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم هالة بنت خويلد )

وفي الحديث أنس متفق عليه أيضاً أن جدته مليكه دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام ، وكان بلال يستأذن للناس على رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فدخل مرة فقال : يا رسول الله إمرأة من الأنصار وزينب - يعني تستأذن لتسأل أو شيء من ذلك، فقـال النبي عليه الصلاة والسلام : أي الزيانب زينب كثير ! فقال بلال : زينب إمرأة بن مسعود .

والأحاديث في ذلك كثيرة وأقول أول نقطة في التصور الإسلامي العام إن أصل الخلقة واحد ، وأن الرجل والمرأة ليس بينهما في أصل الخلقة فرق مطلقاً، أما النظرات السابقه في غير هذا الدين فقد كانت في غير هذا، فبعض أهل الكتب المحرفة تقول إن أصل المرأة غير أصل الرجل من حيث الخلقة ، وأنها شيطان وبعضهم يصفها بأوصاف ومراتب مرذولة أو تدل على مجمع الشر كله وكان كثير من ديانات الأمم السابقة تنظر نظرة غير هذا، أما دين الله عز وجل فقد جاء واضحاً بقوله : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } .. { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً } .
من تصورات المنهج الإسلامي للمرأة
التصور الأول : أصل للمساواة
أن يكون هناك أصل للمساواة فلا تفاوات ولااحتقار ولا إزدراء .
التصور الثاني : الوفاق والمودة
وهذا يؤدي بمعرفته إلى أعظم أسباب الوفاق والمودة

{ خلق منها زوجها }
فهي منه وهو منها وبينهما تكامل في طبيعة الحياة الفطرية، ولذلك غالب بل يكاد يكون إجماعا بين أهل التفسير في معنى قوله تعالى : { خلقكم من نفس واحدة } ، وقوله تعالى : { وخلق منها زوجها }
ما يتعلق بآدم وحواء، وقد أغرب صاحب تفسير المنار إغراباً عجيباً في هذا الموطن ولم يوافق أكثر أهل التفسير فيما ذهبوا إليه في قول الذي أجمعوا عليه، ومن ما يدل على هذا أيضاً حديث أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما النساء شقائق الرجال ) .
والله سبحانه وتعالى قد ذكرنا هذا بشكل واضح كما أشرت .
التصور الثالث : المنزلة الواحدة
بعد الخلقه الواحدة المنزلة الواحدة؛ فإن الخطاب القرآني في أمر الرجل والمرأة جاء مشيراً إلى تساوياً في المنزلة والرتبة في الإطار العام، والله عز وجل يقول : { فقلنا يا آدم إن هذا عدوٌ لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى }
فإذن الأمر إليهما والمنزلة لهما وما تعرضنا له يدل على مثل هذا الأمر، وكذلك يقول الله عز وجل : { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيبٌ مما اكتسبوا وللنساء نصيبٌ مما اكتسبن } .
واعلم أن بعضكم يقول إن هناك مرتبة مختلفة سيأتي ذكرها ، وأنها أيضاً مزية من المزايا التي جاء بها الإسلام للمرأة المسلمة والله سبحانه وتعالى يقول : { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكنّ خيراً منهن }
والله سبحانه وتعالى يقول : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } .

فالمسألة أن المرأة والرجل في منزلة واحدة، وفي صحيح البخاري وأصل الحديث متفق عليه عن عمر رضي الله عنه قال : " والله إن كنا ما نعد للنساء أمراً حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسّم لهن ما قسم " . وفي رواية البخاري أو لفظه : " كنا في الجاهلية لا نرى للنساء شيئاً ، فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأين لهن بذلك علينا حق " .
التصور الرابع : التكليف الواحد
فالمرأة مكلفة مثل الرجل تماماً بكل أمر من الأمور التي جاءت بشكل عام ليس فيها خصوصيات للرجال فالله سبحانه وتعالى قال : { فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى } .
وقال الله جل وعلا : { ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة } .
وقال سبحانه وتعالى : { ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً } .
وقال : { من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى فلنحيينه حياة طيبة }
وفي ذلك هذا الأمر أيضاً يدل على ضرورة فهم هذا التصور لنعرف أن على المرأة تكليف وواجبا، فكما كلف الرجل بالعلم فالمرأة مكلفة به، كما كلف الرجل الدعوة فالمرأة مكلفة بها، كما كلف الرجل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالمرأة مكلفة بهذا، وكل أمر فيه تكليف للرجل فهو على الإشتراك مع المرأة الا ماورد الدليل على تخصيص الرجل فيه دون المرأة أو تخصيص المرأة فيه دون الرجل .
التصور الخامس : إكرام بعد ذل
أي أن هذا الدين جاء بإرام المرأة بعدما كانت في أوضاع كثيرة فيها ذل لها، كما قالله عز وجل في وصف ما كان في شأن الجاهلية : { وإذا بُشِّر أحد هم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب } .
أي هذه المرأة بعد أن جاء الإسلام لقد صارت معززه مكرمة ، بل ذكر النبي صلى الله عليه وسلم : ( من عال جاريتين وأحسن تأديبهما وتربيتهما كن وقاية أو ستر له من النار ) .
وذكر في شأن القيام في الأمر بالبنات بحسن تربيتهن من الفضل ما الله سبحانه وتعالى به عليم في الأحاديث الكثيرة جداً وقال عز وجل : { ولا تقتلوا أولادكم خشيه إملاق نحن نرزقكم وإياهم } .
وقد كانت المرأة فيما سلف متاعاً مورَّثاً لكن الله عز وجل بهذا الدين حفظها كما قال سبحانه وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن ياتين بفاحشة مبينة } .
وكانت المرأة متعة مشاع لكل طلاب الشهوة والمتعة، فلما جاء هذا الدين لم يجعل المرأة مباحة الا وفق ضوابط وبين المحرمات من النساء وبين كل ذلك بتفصيل دقيق كما في الآية المعروفة آية المحرمات من النساء { ولا تنكحوا ما نكح آباءكم من النساء إلا ما قد سلف } ، وكذا حديث النبي عليه الصلاة والسلام : { لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها } مراعاة للمشاعر وحفظاً لحقها .
التصور السادس : القوامة النافعة
فإن التفضيل الذي جعل للرجال على النساء مقبولاً نافعاً للمرأة نفسها ؛ فإن الله عز وجل قال : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة } .
ما هي هذه الدرجة هي درجة القوامة للرجل على المرأة لكنها ليست قوامة التسلط وليس حقاً بلا مقابل، بل المقابل هو عز وخير ونفعٌ للمرأة، فهي أميرة ملكة في بيتها يأتي لها بنفقتها وتطلب من الرجل حاجتها وهو يكدح ليوفر لها المسكن والملبس والمأكل ويحفظها ويحوطها ويحميها من ما قد تتعرض له من الأذى، ويكون قيِّماً على شأنها كله وفي المقابل أن تكون له القوامة والطاعة وتسيير دفة الحياة في الأسرة المسلمة .
فهذا التفضيل ليس فيه إحتقار بل فيه منفعة ومصلحة ولعل بعض الرجال إذا تجاوزنا في المثال في كدح هذه الحياة يود أن يكون في البيت ، وأن يكون هناك من يسعى ويعمل ليأتيه في آخر الشهر بمصاريف البيت ليأكل ويشرب وينام وهو مرتاح، فالحقيقة هذا إعزاز للمرأة وتكريم لها وتتويج لها أن تُخْدَم وأن يكون هناك من يرعى مصالحها ويحفظ حقوقها ويحوطها من ورائها .
التصور السابع : حقوق محفوظة
فالمرأة في التصور والمنهج الإسلامي ليس لها حقوق ضائعة أبداً، بل إذا استعرضنا المنهج الإسلامي ففي تفصيل، وهذا موضوع في الحقيقة مستقل وطويل جداً يستحق أن يفرد بحديث خاص، لأن فيه من التفصيلات ما يدل على عظمة هذا الدين وعلى عظمة منزله المرأة في دين الإسلام، لكن أقول على سبيل الإيجاز بعض من هذه الحقوق :
أ- المشورة والرأي :
فلها المشورة والرأي بأمر زواجها فليست مغلوبة على أمرها، وقد ورد الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الثيب تستأمر ، وأن البكر تستأذن .
ب- المهر والصداق :
عند زواجها لها الحق في المهر والصداق، وهو أمر واجب بدليل الكتاب والسنة والإجماع كما قال الله عز وجل : { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } .
ج- حقوق عند التعدد
وعندما يكون هناك تعدد تثار بعض الشبهات أن في هذا إنتقاصاً، أقول : كلا ! فإن حقوقها مع ذلك محفوظة إذا أمر الرجال بالعدل والإحسان عند التعدد فليس الأمر متروك للهوى ولا للتصرف الفردي، بل هو مضبوط بشرع الله عز وجل فيما يحفظ للمرأة حقها في القسم بينها وبين ضرائرها وزوجات زوجها، وكذلك لا بد له من العدل الواضح في كل ما يتعلق بالنفقة وأمور الحياة العامة فليس لها حق مهضوم .
د- حقوق النفقة والصيانة عند الطلاق :
عندما يحصل الإنفصال بأحد صورتين عند الطلاق لها العدة والمتعة والنفقة والصيانة، فليس الأمر في الطلاق هو نوع من إطلاق رصاصة الإعدام كما يقولون عن الطلاق .
هـ - ثبات الشخصية والنسب
لا يعتبر الزواج في الإسلام إلغاء لوجود المرأة وليس هو عبارة عن ذوبان لشخصيتها، فهي عندما تتزوج ما تزال فلانة بنت فلان ليس كما يقولوا التقدميون المتاخرون حقيقة عندما تتزوج المرأة ينسى نسبها ، ويلغى ذكر أهلها وأبيها وتصير فلانة الفلانية نسبه إلى زوجها .
هذا هو الحق المهضوم والشخصية الضائعة والتبعية الكاملة أما المرأة في ظل الإسلام فحقوقها محفوظة وحتى إذا مات زوجها فإن عليها الوفاء له بهذه العدة التي شرعها الله سبحانه وتعالى عليها ولها .
و - حق في الميرات
ما ترك هذا الزوج وخلف من مال ومتاع فهي على كل الأحوال في كل الأوضاع لها حقوق محفوظة ، وأحكام ترى لها مصلحتها .
التصور الثامن : شخصية مستقلة
فإن الله عز وجل قد ذكر لنا من قصص النساء المؤمنات ما يدل على أن المرأة مستقلة بشخصيتها ، وأن هذا الإستغلال في كثير من المواضع يكون محموداً ..
إذاً لو قلنا أن المرأة لا شخصية لها مطلقاً بل هي تابعة؛ فإن هذه التبعية قد تؤدي بها إلى ما لا تحمد عقباها؛ فإن كانت بنتاً لأب وكان الأب كافراً كانت تبعاً له أو كان فاسداً كانت تبعاً له وكذا إن كانت تابعه لزوج، لكن الله عز وجل ضرب لنا الأمثلة بقوله سبحانه وتعالى : { وضرب الله للذين آمنوا إمرأة فرعون إذا قالت ربي ابن لي بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين } .
إمرأة فرعون وسط الطغيان في بيئة الكفر استقلت بشخصيتها وبرأيها إلى الإيمان والتوحيد والإسلام وسط بيئة الكفر والجحود والنكران، ذكر الله سبحانه وتعالى من شأن النساء في القرآن صوراً كثيرة جداً وتتصل بالتميز بشخصية المرأة، فهناك أمر طاعتها لربها واستجابتها لمولاها يتجسّد في قصة أم موسى عليه السلام عندما أمرها الله عز وجل أن تضع وليدها في التابوت، وأن تقذفه في اليم فاستجابت لهذا الإلهام الرباني .. وتُبدي لنا الآيات القرآنية صورة المرأة ذات الفطنة والذكاء تتجسد في قصة أخت موسى عليه السلام، لما أرادت أن تحتال لتعيد موسى إلى أمه حتى يرضع منها { قالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون } . فالتمست بذكائها وفطنتها وبأسلوب غير مباشر وغير ملفت للنظر في وقت كان التهديد عظيماً والقتل مستحرّاً بكل من يولد له ذكراً من أبناء بني إسرائيل، لكن هذه المرأة كان عندها من الفطنة ما أوصلها إلى حصول بغيتها كما قصنا الله عز وجل وقدّر، ويعرض لنا القرآن صورة المرأة من شخصيتها المتميزة بإيمانها واستعلائها كما في قصة إمرأة فرعون وكما في الموقف العظيم لأم حبية ابنت أبي سفيان رضي الله عنها زوج النبي عليه الصلاة والسلام أم المؤمنين :
لما جاء أبو سفيان - بعد أن أخلّت قريش بصلح الحديبية - جاء ليوثق العهد ويطيل المده فقصد إلى بيت ابنته أم حبيبة ؛ لتكون شفيعة لها عند رسول صلى الله عليه وسلم فلما جاء ليجلس طوت الفراش فقال : لا أدري يا بنية أرغبت عني بالفراش أم رغبت بالفراش عني ؟ فقالت له : " إنك إمرؤٌ مشرك نجس ، وإن هذا فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم " .

هذه هي الشخصية للمرأة المؤمنة من أين جاءت من توافر كل ما يؤيد وجودها وتقويتها في منهج هذا الدين، وكذلك نجد هذه الصورة في صورة البذل والفداء التي يعرضها الله لنا في القرآن الكريم من خلال قصة إمرأة عمران التي نزهت ما في بطنها لكي يكون فداءاً ونذراً ووقفاً لله عز وجل كما هو معروف في القصة بطولها .
كذلك يبين لنا شخصية المرأة من حيث شكواها بالنسبة للإعتداء على حقها وإعتراضها لما يقع عليها من الأذى يتجسد ذلك من الآيات القرآنية في أول سورة المجادَلة أو المجادِلة كما القولين في قصة خولة بنت ثعلبة لما ظاهر منها زوجها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشكت له حالها بعد طول عشرتها قالت له : " نثرت له كنانتي وولدت له أبنائه .. ثم بعد ذلك قال أنت عليّ كظهر أمي ، وإني أخاف فتية إن تركتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتم اليّ جاعوا " .

فكانت لها من شخصيتها وتميزها ما جعلها تبدي هذا الرأي وتشكوا هذه الشكوى والأمر في ذلك أيضاً طويلٌ جداً، والامر الذي بعده أن المرأة في منهج الإسلام درة مصونة فأحكام الشرع ترفعها وتدلها على الصيانة والحفظ والتصون بحيث لا يوصل إليها - كدره أو اللؤلؤه المخبوءة في الصدف في قاع البحر لا يصل إليها الا من يبذل الجهد ويغوص ويبحث وينقب ثم يخرج هذه اللؤلؤة والجوهر فلا يخرجها الا وقد سعى إليها وأخذها بحقها .
ولذلك فتشريعات الإسلام في الحجاب والستر وعدم الإختلاط بالرجال كل ذلك إنما يجعلها على هذه الصورة المحفوظة ليست متاعاً رخيصاً يُشترى ويباع كما هو حال المرأة في غير منهج الإسلام وكما هو حال المرأة المستغربة في شرق الأرض وغربها ومن تبعها من بنات الإسلام، وللأسف الشديد تجدها اليوم كأنها بضاعة تعرض وإذا زاد العرض قل الطلاب، وللأسف تنتهك كرامتها ويعتدى عليها حساً ومعنى، لأنها خرجت عن دائرة هذا الإسلام فالله عز وجل قال : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } .
ومنع المرأة أن تأتي من الأمور ما قد يكون سبباً للإعتداء عليها فقال جل وعلا : { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض } .

وحتى في أدق الأمور مما يخفى، يقول الله عز وجل : { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن }
وجعل للمرأة أنه لا تنكح إلا أن تطلب وإلا أن تمهر فجعلت على هذه الصور المشرقة والوضيئة التي فيها حفظها وصيانتها وكمالها بإذن الله عز وجل .
التصور التاسع : مزايا ممنوحة
أن لها مزايا ممنوحة فليست هي شيئاً عارضاً أو هامشياً في حياة المجتمع، بل لها كل الحقوق والمزايا الممنوحة، فلها حق التعليم كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام كما في الحديث المتفق عليه عند البخاري من حديث أبي بردة عن أبيه : ( أيما رجلٍ كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها وأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران ) .
هذا حق لها وكذلك ماتوجه به النبي صلى الله عليه وسلم من وعظ النساء وتذكيرهن .
التصور العاشر : مشاركة مضبوطة
مشاركة في الحياة الإجتماعية لكنها ليست مشاركة متسيبة فوضوية بل هي مشاركة إيجابية مضبوطة على غرار ما قالت عائشة رضي الله عنها :
" كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس " .
أي ينصرفن مسرعات وهن أيضاً متلفعات بمروطهن، فهذه مشاركة في أمر العبادة ومشاركة في أمر المناسبات والعبادات، أيضاً كصلاة العيد كما في حديث أم عطية رضي الله عنها :
" كنّا نامر أن نخرج يوم العيد حتى تخرج البكر من خدرها حتى تخرج الحي ، فيكن أي فيكن خلف الناس فيكبرن تكبيرهن ويدعون بدعائهن " .

وهكذا كانت مشاركتها في سائر المجالات مضبوطة فعندما ننظر إلى هذا التصور العام نرى كيف كانت المرأة المسلمة وكيف تكون في ظلال الإسلام، فليس هي في خِلقة مغايرة للرجل ولا في منزلة أدنى منه، ولا بتكليف بعيدٍ عنه ولا بالعزل عن المشاركة ولا بحرمان من مزايا ولا بأية صورة من الصور التي تؤدي إلى وئد إمكانياتها وقصور شخصيتها وضعف تكوينها، بل على العكس من ذلك .
ثالثاً : صور من حياة المرأة في عصر النبوة
ثم أيضاً بعض الملامح العامة الأخرى، هذه النماذج هي قليلة أو أمثلة قليلة لصورة كثيرة هذه الصور توجه إلى الرجال الذين كما قلت ينظرون إلى المرأة نظرة دونية لا يرون أن عندها أهلية للتعليم أو للدعوة أو حتى أن تكون بصيرة بأمر دينها أو عابدة لربها بل يكون نظرهم محـدوداً .
وتوجه للنساء ليعلمن كيف كان نساء المسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا من وجهين لتعلم الملتزمات الخيرات الصينات كيف كن تلك النساء على المراتب العالية في وجه الخير ، وأيضاً النساء المفرطات المقصرات على ما يذكر في هذه القصص والأمثلة ما ينبهنا إلى قصورهن وتفريطهن فيرجعن إلى الله عز وجل، فالحديث مقصود به الرجال ليعرف كيف كانت المـرأة والـنسـاء ليعرفن أيضاً كيف كانت أختهن من قبلهن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
نموذج : المرأة العابدة
حبل زينب
لقد كانت المرأة كالرجل ميدانها في التنافس في طاعة الله عز وجل وهذا الحديث الصحيح يبدي لنا صورة مشرقة من هذه الصور، في حديث زينب بنت جحش المعروف :
دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد ورأى حبلاً معلقاً قال : ما هذا ؟ قالوا : حبلاً لزينب تصلي فإذا فترت أو تعبت تعلقت به، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : ( ليصلي أحدكم نشاطه فإذا تعب فليرقد ) . وفي بعض الرويات عنه عليه الصلاة والسلام : ( إن الله لا يمل حتى تملوا ) .

لكن الصورة هي ذلك الحرص العجيب من زينب رضي الله عنها في عبادتها لله عز وجل وقيامها الليل ومبالغتها في أمر العبادة حتى على سبيل راحتها، فهذا حديث وصورة للمرأة التي تقضي ليلها في السهرات والزيارات وربما مشاهدة الأفلام والتمثيليات وربما في الغناء والرقصات، وكذلك حديثاً وذكراً للرجل الذي قد ينظر إلى المرأة نظرة إحتقار وينام هو وإذا بزوجته قد قامت لتتوضأ وتصلي صلاتها وتؤدي وترها .

وهذا يقع كثيراً فإن كثيراً من الرجال حتى الصالحين منهم يرجع إلى بيته وقد ذهب إلى هنا وهناك في بعض أمور الخير وفي بعض الأحيان في بعض الأمور التي فيها تفريط وضياع للأوقات وتزجية لها في مجالس من الأنس والطعام والشراب فيأتي وينام، والمرأة هي التي تقوم وتصلي في كثير من الأحوال فلا يكن معها، بتقصيره هذا ينظر إليها نظر إحتقار وقد دعي النبي صلى الله عليه وسلم الرجل والمرأة ليكونا شريكين في هذا كما في سنن أبي داوود :
( رحم الله امرءا قام من الليل فصلى ثم أيقظ إمراته فإن لم تستيقظ نضح عليها شيئاً من الماء لتصلي ـ ثم قال في الحديث نفسه ـ رحم الله إمرأة قامت من الليل فصلت ثم أيقظت زوجها فإن لم تستيقظ نضحت عليه من الماء حتى قام فصلى )
هذه الصورة هي صور المشاركة ومعرفة منزلة المرأة وسبقها في كثير من أبواب الخير وحرصها عليه، والذي يغلب على النساء إن كن على خير وصلاح أنهن في شأن العبادة أكثر سبقاً من الرجال، فإن البيئات التي فيها التزام نجد المرأة في غالب الأحوال وهذا أعرفه من ما يعرفه كل رجل من بيئاته وأسرته وأهله، فإن المرأة أكثر قراءة للقرآن أكثر حرصاً على النوافل والرواتب أكثر توجهاً للبذل والإنفاق أكثر حرصاً على الذكر والدعاء في غالب الأحوال .
نموذج : المرأة المنفقة
وهذا الإنفاق في حد ذاته على طبيعتها وفطرتها الطيبة وعلى عاطفتها الرقيقه وعلى مشاركتها الإيجابية في حل مشكلات المجتمع وفي نصرة الإسلام والمسلمين وهذا حديث مسلم يبين لنا هذا النموذج الفذ
( لما ذكر في شأن بلال ودعوته مع النبي صلى الله عليه وسلم للنساء ليتصدقن في آخر الحديث وكان أكثر ما يتصدق النساء؟ )
والحديث أيضاً عند البخاري في لفظ آخر، قال ابن حجر رحمة الله عليه قوله جميله لعلها مما يفرح النساء ولكنه أيضاً يوجب عليهن أن يكن مبرّزات في هذا الجانب متأسيات بنساء الصحابة لأنهن في ذلك الوقت بذلن،حتى كما ذكر في الرواية :
( فكانت إحداهن تضع الفخة والقرط )
يعني شيئاً من الذهب والحلي الذي تتجمل بهما المرأة، قال ابن حجر :
" وفي مبادرة تلك النسوة إلى الصدقة بما يعز عليهن من حليهن مع ضيق الحال في ذلك الوقت دلالة على رفيع مقامهن في الدين وحرصهن على إمتثال رسول الله صلى الله عليه وسلم "
وأقول فيه دليل على ترفع المرأة عن الزينة وكونها ليست أسيرة للزينة والحُليّ وإن كانت من طبعها أنها تحبها لكنها إذا جد الجد وإذا دعي داعي الخير فإنها تقدم دينها على حليها وتقدم نصرة دين الله عز وجل على تجملها .
نموذج : المرأة المتوكلة
وهذه صورة جميلة جداً تبين لنا أن المرأة وإن كنا نعرف أن لها عاطفة رقيقة أو طبيعة لينة لكنها بإيمانها تكون ذات توكل وإعتماد على الله عز وجل عظيم، وأذكر في هذا الحديث عند البخاري ومسلم أيضاً عندما جاء في حديث جابر في قصة الخندق :
( لما جاء بعض الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد رأى ما على النبي عليه الصلاة والسلام من شدة الجوع والتعب فذهب إلى بيته ووجد عناق وشيء من التغير؟ فقال لزوجته لو أعددتي طعاماً فأدعوا رسول الله عليه الصلاة والسلام، وذهب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وفي بعض الروايات، طعيم لنا يا رسول الله يعني قليل من الطعام فإذا بالنبي عليه الصلاة والسلام يدعوا المهاجرين والأنصار إلى هذه الوليمة التي في الأصل لا تكفي الا لعدد لا يجاوز أصابع اليد الواحدة ـ هذه الرواية جاء فيها، أن الرجل جاء إلى زوجته وقال ويحكي جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معه ـ وفي الرواية الأخرى، قال فلقيت من الحياء ما لا يعلمه الا الله عز وجل وقلت جاء الخلق على صاع من شعير وعناق ـ الأمة كلها قادمة لتأكل صاعاً من شعير وعناق، قال فدخلت على إمراتي وقلت افتضحت أو افتضحتي جاءكي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق كله فقالت ـ وانظروا إلى المرأة المسلمة، هل كان سألك كم طعامك فقلت نعم قالت الله ورسوله أعلم ونحن قد أخبرناه بما عندنا، قال الرجل فكشفت عني غماً شديداً )
المرأة كشفت عن الرجل لما كانت متوكلة مؤمنة وتعلم أن الأمر ما دام من عند رسول عليه الصلاة والسلام سيكون على صورة لا تعرفها ولذلك قال ، فكشفت عني غماً شديداً، واليوم نحن نعلم أن طبيعة المرأة أنه يُكشف عنها الغم، لكنها إن كانت مؤمنة متوكلة كانت على غير هذا، قال ابن حجر معلق على هذا :
"ودل ذلك على وفور عقلها وكامل فضلها"
نموذج : المرأة المحتسبة
ونعلم جميعاً أن المرأة كذلك محتسبة تصبر وتتحمل .
فإن يكن في الجنة أحتسب
وحسبنا في ذلك الحديث الصحيح عن أنس رضي الله عنه قال :
( أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت يارسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع ـ وفي رواية، أجهشت عليه بالبكاء، فقال : ويحكي أو هبلتي أو جنة واحدة هي إنها جنان كثيرة وإنه في جنة الفردوس )
والشاهد أيها الأحبة إنها قالت ما جزاءه عند الله فإن عرفت صبرت واحتسبت ولا بد أن تكون المرأة المسلمة متأسية بهذا الجانب، فنحن نرى في كثيرٍ من صور نسائنا هلع وفزع لا يليق بإيمان المرأة المسلمة، فهي تخاف على إبنها من نسيم الهواء أن يخدش خده كما قال القائل مبالغاً
أغـار عليك من إدراك طرفي وأخشى ان يذيبك لمس كــفـي
فاجتنب اللقاء حزاري هـذا واجتنب اللقاء أو اللقاء حين أغفي


أو كذا هذا الأمر الذي فيه نوع مبالغة من التحوط لا شك أنه لا يليق بالمرأة المسلمة، نعم قد يقال طبيعتها محبة إبنها وخوفها على بنيها وزوجها، لكنه لا يبلغ ذلك المبلغ لأن عندها عصمة من الإيمان وحباً أيضاً .
ما رأيك في بني فلان
كان ابن أبي طلحة مريضاً وجاء إليها في الليل ليسأل، وكان إبنها قد مات، فقال ما حاله قالت : قد هدئت نفسه وتعني بهدئت نفسه أنه قد فاضت روحه وهدئت نفسه بذلك، وكان قد مات وقامت بشأنه ثم تهيأة لزوجها وتصنعت له حتى عاشرها في ليلتها، فلما أصبح قالت له : تسري عنه وتحتمل المصيبة وتخفِّف وطئتها عليه قالت : ما رأيك في بني فلان أو في آل فلان كان عندهم عارية للقوم فلما جاءوا وطالبوها غضبوا، قال : العارية مستردة، فقالت : فإن إبنك كان عارية عندك وإن الله قد استرد عاريته، فغضب وذهب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام يشكو صنيع المرأة لما أخفت عنه الخبر، فأثنى النبي صلى الله عليه وسلم على صنيعها ودعى لها وله بالبركه ورزق ذرية كثيرة صالحه طيبة كثير خيرها وطال عمرها )
نموذج : المرأة الداعية
فهذه هي نموذج المرأة المسلمة وكذلك أقول نموذج للمرأة الداعية وأقف وأذكر موقفين عجيبين ذكرا في الأحاديث الصحيحة .
مزادة الداعية
أنه في غزوة من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم خرج عمران بن حصين مع بعض أصحابه يبحثون عن الماء للقوم، فإذا بهم بامرأة ومعها مزادتان يعني فيهما الماء تحملهما، فطلب أو سألها بعض الصحابة عن الماء، قالت : إنه بعيد يعني مسافته بعيدة وهي كانت تحمل الماء فجيئ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعى بمائها ثم دعي فيه ففاض الماء حتى سقي القوم، ثم لما رجعت إلى قومها جعل الصحابة إذا أغاروا يغيرون على من حولهم ويتركون رهط هذه المرأة، وفي بعض الروايات قالت لقومها لما رجعت :
( إني قد أتيتكم من عند أسعد الناس هو نبي كما زعموا ـ هذه رواية البخاري، فهدى الله ذلك الصرم بتلك المرأة فاسلمت وأسلم معها قومها )
وفي رواية أوضح لفتت نظرهم وقالت :
( ما أرى هؤلاء يعني المسلمين ما أرى هؤلاء قوم يدعونكم عمدا يعني يدعون غزوكم وهم يغزون هنا وهناك ويغيرون جنانكم ما أرى هؤلاء القوم يدعونكم عمداً فهل لكم في الإسلام فأطاعوها فدخلوا في الإسلام )
دخل قومها في الإسلام بدعوتها هي، ولا شك أن هذا الأمر مهم .
مهر الإسلام
ونعلم أيضاً أن قصة الصحابية التي جاءها من يطلب الزواج منها وهو مشرك وهي أم سليم فعرض عليها مهر وكذا ابت لانه مشرك ثم حضته فقالت :
( إن أسلمت تزوجتك فجعلت ـ كما ورد في بعض الروايات، مهرها إسلام زوجها )
فجعلت الزواج الذي كان يطلبه لحظ نفسه جعلته سبب أو سبيل إسلام هذا الرجل ودعوته إلى هذا الإسلام .
نموذج : طـالبة العلم
المرأة أيضاً كانت طالبة علم ليس دائماً طالب وطلاب علم بل هناك طالبات علم، لأننا تحدثنا في المرة الماضية عن طالب العلم، وطالبة العلم هنا لها مواقف كثيرة، لكني أقتصر منها على القليل .
اجعل لنا يوماً
من ذلك الحديث الصحيح الذي فيه
( أن إمرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له : غالبنا عليك الرجال ـ أو قالت في بعض الروايات، يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه لتعلمنا مما علمك الله )
فانظر إلى حرص طالبة العلم وهذا للنساء والرجال، بعض الرجال لا يرى أن المرأة تطلب العلم أبداً لا تحتاج أن تتعلم ولا تعرف ان تتعلم ولا يمكن في يوم من الأيام، بعض الناس يتصور أن هناك إمرأة يعني لها فقه وعلم ومعرفة لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الأمر حِكراًَ على الرجال، وقد ذكرت أن من شيوخ الأئمة نساء فاضلات عالمات .
( فجعل لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً وقال : إجتمعن في يوم كذا فأتاهن وعلمهن عليه الصلاة والسلام )
قال ابن حجر معلقا على هذا الحديث :
" وفيه ما كان عليه نساء الصحابة من الحرص على تعلم أمور الدين "
وصورة أخرى تذكر عائشة في الحديث الصحيح أيضاً أنها قالت :
( نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين )
وليس الأمر كذلك فحسب بل عند المرأة وهي من سمات طلاب العلم نوع من التميز الذي قد يكون على أقل تقدير إن لم تعرف خطأ القول فإنها لا تراه على الصحيح أو على الصواب فتلتمس له التصويب والتصحيح، وذلك ظاهر في حديث سبيعة بنت الحارثه أو سبيعة بنت الحارث لما كانت تحت سعد بن خوله وتوفي في حجه الوداع وهي حامل فلما تحلت من نفاسها يعني تطهرت تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابك ابن البعكك هكذا إسمه وهو من الصحابة، فقال :
( ما لي أراكي تجملت للخطاب ترجين النكاح ـ وبعد ذلك، قال : لا يكون لك ذلك حتى تقضي أربعة أشهر وعشراً )
عدة المتوفى عنها زوجها فما قنعت بقوله وما كانت صاحبة يعني عقلاً ضعيفاً بل كانت مميزة قالت :
( فأخذت ثيابي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المرأة والدعوة (1)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدي الاسلامي الشامل :: القسم الاسلامي العام-
انتقل الى: