من فضلك انتا لست مسجلا لدينا
اذا كنت زائرا تشرفنا تسجيلك فى منتدى الفراعنة
واذا كنت عضوا من فضلك قوم بالدخول



 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أوضاع المسلمين والموازين الدولية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأميرة الحسناء
نائب المدير
نائب المدير


مزاجي :

عدد المساهمات : 730
تاريخ التسجيل : 24/03/2010
العمر : 30

مُساهمةموضوع: أوضاع المسلمين والموازين الدولية   الأربعاء أغسطس 18, 2010 4:53 am


الشيخ الدكتور علي بن عمر بادحدح
[b]المحتويات
المقدمة
أولا ًًًً:حقوق الإنسان .
ثانياً : الاستجابة لقرارات مجلس الأمن .
ثالثاً : مسائل نزع السلاح .
رابعاً : قضية الديموقراطية .
خامساً : التمييز العنصري .
سادساً : إبادة الجنس .
سابعاً : حرية التدين .
ثامناً : حقائق واقعية .
تاسعاً : حقائق إيمانية .

أوضاع المسلمين والموازين الدولية
تاريخ المحاضرة : 13/11/1412 هـ
المقدمة
يأتي هذا الدرس في وقت يتزامن ويتناسب مع كثير من المستجدات والأحداث التي تحيط بأمة الإسلام في كثير من ديارها ، وعلى كثير من أبنائها ، والذي يلحظ الواقع المعاصر يرى أنه في خلال الأعوام القريبة القليلة الماضية علا صوت الشرعية الدولية ، ولزوم احترام القوانين الدولية ، ومراعاة مشاعر الأسرة الدولية ، ونحو ذلك من المقالات ، والتي تعود في جوهرها إلى لزوم مراعاة والتزام هذه الموازين والقوانين ، التي ترتبط بالأمم المتحدة وفروعها ولجانها ومجالسها ، والذي يتأمل في صورة سريعة يجد أن أوضاع المسلمين على وجه الخصوص - أعني الأوضاع المأساوية التي يصب فيها على المسلمين كل أنواع الأذى والعسف والظلم - نجد أن هذه الموازين إما أنها لا تفي بالغرض الذي يحقق العدالة أو يدفع الأذى ، وإما - وهذا في كثير من صورها وأحوالها - أنها تحيف وتكيل بمكيالين ، سيما إذا كان الأمر يتعلق بالمسلمين ، وإما على أحسن الأحوال والظروف أنها تكون قرارات وأمور لا تعدو أن تتجاوز الخطب ، أو القرارات المطبوعة والمكتوبة التي لا تغير في الواقع شيئاً، وفي حقيقة الأمر ربما لا تساوي المداد الذي كتبت به ؛ لأنها ليست لها قيمة تأثيرية تغيرية في الواقع ، وأحوال المسلمين المضطهدين أكثر من أن يحيط بها درس أو محاضرة ، بل إن كل قضية من قضايا المسلمين لا تكفيها دروس ولا محاضرات ، وحال المسلمين مقارنة بغيرهم في الجملة ربما يعبر عنه قول الشاعر :
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر *** وقتل شعب كامل مسألة فيها نظر
وهذا الذي نراه في واقع الأمر قتل فرد من أمة نصرانية أو يهودية ، أو من دولة من شرقية أو غربية تقوم له الدنيا ولا تقعد ، وإبادة شعوب الإسلام هنا وهناك مسألة فيها نظر ، تحتاج إلى القرارات وإلى غير ذلك من الأمور، وحال المسلمين بالنسبة لكثير من دولهم يصح فيها قول شاعر العرب :
ويقضى الأمر حين تغيب تيم *** ولا يستأذنون وهم شهود
إذ لا يلحظ لهم قوة أو قدرة فاعلة ، ولو ضمن هذه الموازين والمقررات الدولية التي يراد لها أن تكون مهيمنة وحاكمة على العالم ، والمتأمل أيضاً يجد أن أوضاع الديانات والعرقيات والمبادئ الأخرى غير الإسلامية تشهد نشاطاً عند الملمات وعند المهمات، وهو - أي هذا النشاط - فاعل تأثيري ، لا ينتظر المداولات ، ولا يستجيب في الغالب للقرارات ، بل يجعل لغة العمل والتغيير الواقعي هي اللغة المسموعة . ولذلك في غالب الأحوال يحظى هؤلاء بحوزة حقوقهم ، وأيضا تكون لهم صورة من الهيبة والاحترام ، بعكس من ينتظر الاستجابة للقرارات ، أو الوصول إلى الحلول وغير ذلك من الأمور ، وكما قال الشاعر :
كل الشعوب على الطريق توحدت *** وشعوبنا لم تـزل أشـيـاعا
كم نستكين إلى الـهـوان وليتـنا *** نشكو المهانة أو نحس صداعا
كل الشعوب تنام مـلء جـفونها *** والسقف فوق شعوبنا يتداعا
كل الشعوب إلى الشواطئ أبـحرت *** هل يملك الشعب القتيل ذراعا
وهذا هو حال الأمة في الحقيقة ، وهذه الأحوال لا نذكرها تأييس للأمة ، أو فت للعضد ، وقتل لبوادر وبوارق الأمل ، وإنما فائدة على العكس من ذلك ، أنها توضح الصورة وتكرس الولاء للإسلام ، وتبدي الحاجة الشديدة الملحة لوحدة أمة المسلمين ، وتناصر شعوب الإسلام فيما بينها البين ، و أن يكون المسلمون كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( أنهم يد على من سواهم وأنهم يسعى بذمتهم أدناهم ) ، وكما قال - صلى الله عليه وسلم - : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) ، أما التبلد والسلبية و البقاء والانحصار في دائرة الأنانية ، والارتباط بشرق الأرض أو غربها فهو دلالة ضعف إيمان ، وهو أيضاً دلالة على عدم وضوح الرؤية والعلم بهذا الدين .
بل هو في كثير من الصور - وللأسف - ربما يمثل صورة من قول الله - سبحانه وتعالى - : { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } ، وينبغي أن يتخلى المسلمون عن هذه الصورة ، ولا يكون حالهم كما قال القائل :
يموت المسلمون ولا نبالي **** ونـهرف بالمكارم والخصال
ونحيا العمر أوتارا وقصفا **** ونحي العـمـر في قيل وقال
لماذا كل طائفة أغاثـت **** بنيها غيـركـم أهل الهلال
ترى الصلبان قد نفـرت **** وهبت يهود بالدواء وبالغلال
هبوهم بعد سائمة البراري **** هبوهـم بعد سائمة النبال
وحتى نلج إلى صلب الموضوع والقضية ؛ فإننا نستعرض بعض هذه الموازين في نصوصها وقوانينها التي صيغت بها ، ثم نرى تطبيقها في الواقع لنرى حظ المسلمين منها ، وفي الحقيقة هذه الموازين كثيرة جداً ، والإحاطة بها يطول أمرها، ولذلك سأقتصر في كل قضية من القضايا على أمثلة محدودة ، ربما تزيد في بعض الموازين لأهميتها وكثرة ما ينقضها ويعارضها وتقل في البعض الآخر ؛ لأن الأمثلة فيه قد لا تحتاج إلى هذا التفصيل .
أولا ًًًً:حقوق الإنسان
من أهم هذه الموازين والقوانين التي يذكر الحديث عنها حقوق الإنسان التي تصم آذاننا في هذه الأيام صباح مساء ، في غالب الأحوال لا تكون حقوق للمسلمين كما ينبغي أن تكون ، أو كما ينص عليها قوانينها ، وأذكر الآن بعض المواد الرسمية في القانون الدولي المتعلق بحقوق الإنسان ، ثم نرى بعد ذلك تطبيقاته على أوضاع المسلمين .
ما يتصل بحقوق الإنسان المدنية والسياسية
ينص هذا القانون في مادته الأولى بالنص القائل : "يولد جميع الناس أحرار متساوين في الكرامة والحقوق" .
وفي مادته الثانية يقول : " لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات دون أي تمييز من عنصر أو لون أو دين أو جنس " .
وفي المادة الثالثة ينص على : " لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه" .
وفي المادة الخامسة ينص على : " أن لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا العقوبات الوحشية أو الحاطة بالكرامة".
وأنا اخترت بعض هذه المواد ليس كلها .. المادة التاسعة : " لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً " .
المادة الحادية عشرة : " كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريء إلى أن تثبت إدانته" .
قانون المادة الثانية عشر : " لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة سواء في أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو أن يتعرض لحملات على شرفه وسمعته وكل شخص يحميه القانون من مثل هذه الاعتداءات " .
المادة الثالثة عشر : "حرية الانتقال واختيار محل إقامته داخل حدود أي بلدة وله الحق الخروج من بلده والعودة إليه ، دون أية قيود إلا فيما يتعلق بقيود القوانين التي فيها منع بموجب قانون الجريمة أو نحو ذلك" .
المادة السابعة عشر : "لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره ، ولا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا" .
المادة الثامنة عشر : " لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين ، وهذا له الحق في حرية تغيير الديانة أو العقيدة أو الإعراب عنها " ، طبعاً سنعرض في آخر الحديث هذه النظرة المادية من النظرة الشرعية .
الآن نجاري هذه الموجة من أنه حتى بهذه القوانين الوضعية التي في كثير منها تتعارض مع شرع الإسلام ، حتى هذه القوانين لا تطبق التطبيق الصحيح كما يزعم واضعوها ، أو ينادي واضعوها الناس إلى أن يحتكموا إليها .
المادة التاسعة عشر : " لكل فرد الحق في حرية الرأي والتعبير ، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون تدخل ، واستقاء الأنباء والأخبار والأفكار وتلقيها وإذاعتها بدون تقيد بحدود جغرافية وبأية وسيلة .
المادة الثالثة والعشرين : " لكل شخص الحق في العمل ، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية ، ولكل فرد دون أي تمييز الحصول على أجر متساوي مع غيره ، وله أيضاً - إذا قام بالعمل - الحق في أجر عادل مرضي ، يكفل له ولأسرته العيش الكريم " .
وفي المادة الخامسة والعشرين : " لكل فرد الحق في مستوى معيشي كافي ، يحافظ فيه على الصحة والرفاهية ، ويضمن الغذاء والملبس والمسكن والرفاهية والصحة وتأمين المعيشة للأمومة والطفولة له حقوق خاصة في هذا أكثر من غيرها، وأن الدول ينبغي أن تكفل هذه الحقوق في الرفاهية وحصول الإنسان على الحد الأدنى من المعيشة المقبولة " .
وفي المادة السادسة والعشرين : " لكل شخص الحق في التعلم ويجب أن يكون التعليم الأساسي - أي الابتدائي - مجاناً وإلزامياً ، وأن يتيسر أيضاً التعليم العالي على قدم المواساة التامة ، بدون أية فروق وبدون أي تمييز " .
هذه بعض المواد فيما يتصل بقانون أو المواد الأساسية في قانون حقوق الإنسان المدنية والسياسية.
وهناك اختيارات أخرى : قانون حقوق الإنسان في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ونقتطف منها مادة واحدة : " تقر هذه الدول بحق الفرد في المشاركة الثقافية والانتفاع بالتقدم العلمي ، والانتفاع بحماية المصالح المعنوية والمادة الناتجة في الإنتاج العلمي والأدبي الذي يقوم هو بتأليفه" .
وهناك أيضاً ما ذكرناه من مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وفي أول مواد الحقوق المدينة والسياسية يأتي القانون الذي يكثر ترداده كثيراً وهو موضوع حق تقرير المصير، وينص في المادة الأولى على أن :
لكل الشعوب الحق في تقرير المصير ، وحرية كيانها السياسي ، ومواصلة حرية نموها الاقتصادي والثقافي والاجتماعي .
2- لجميع الشعوب تحقيق غاياتها الخاصة في التصرف في ثروتها الطبيعية ، وجميع الدول الأطراف عليها العمل من أجل تحقيق حق المصير ، واحترام ذلك الحق ، تمشياً مع ميثاق الأمم المتحدة، وأيضاً نجد أن هذه المواد تكرس ذلك القول الذي ذكر في مسائل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، ثم أيضاً بعد ذلك أضيفت قوانين أخرى تتعلق بهذا الباب ، ومن أهمها معاهدتان وقانونان مهمان. الأول : جريمة إبادة العنصر التي أقرت ؛ حيث أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر ديسمبر عام 1948 م إتفاقية منع ومعاقبة الجريمة الإبادة الجماعية ، ثم أصبحت هذه الاتفاقية سارية المفعول في عام 61 م وفي عام 86 م صدقت عليها 96 دولة، وأصبحت معمولة بها وكذلك معاهدة أخرى وهي معاهدة منع التمييز العنصري وأصبحت هذه الاتفاقية سارية المفعول في عام 1969م وصدقت عيه 122 دولة ، وفي كلتا المعاهدتين كانت إسرائيل إحدى الدول المصدقة على مثل هذه المعاهدة .
هذا إيجاز لأول مسألة في حقوق الإنسان بمجرد أن نستعرض بعض أحوال المسلمين في بعض المناطق فحسب، نجد بوضوح الصورة المغايرة والمعاكسة لهذه الإعلانات والمواد والقوانين .
الإنسان .. البرماوي في الميزان
أوجز فقط إيجاز ما يتعلق بأحوال وأوضاع المسلمين في بورما في عشر نقاط فحسب ، نستطيع أن نرى أن كل هذه المواد بتفصيلاتها وتفريعاتها لا أثر لها في أثر قضية المسلمين في بورما .
وبورما بلد إسلامي دخله الإسلام في القرون الأولى وحكم الإسلام مناطق بورما وبالذات منطقة أراكان نحو 350 عاماً ، وتعاقب ثمانية من ملوك المسلمين حتى جاءت بعد ذلك البوذية واحتلت تلك المناطق وقتلت وشردت، ثم بعد ذلك جاء الاستخراب البريطاني ثم تركته بعد أن ضمت المسلمين إلى الحكومة البوذية في بورما، ومارست من جديد التقتيل والتشريد ، وهذه الخلاصة نوع من مناقضة ما هو مذكور في هذه النصوص لحقوق الإنسان .
أ - بموجب قانون المواطنة والجنسية الذي صدر عام 1982 م ألغيت الجنسية عن جميع مسلمي أراكان ، وأصبحوا -كما هو مذكور في الصحف والمجلات - شعب بلا وطن ، وإلى الآن إخواننا الموجودين في المملكة وفي جدة وفي غيرها من البرماووين لا يملكون أي جنسية ، وليست عنده أية جوازات ، وهذا طبعاً يخص أحد النصوص التي لم نذكرها ، وهي أن لكل فرد الحق في التمتع بجنسيته ولا يسلب هذا الحق مطلقاً .
ب - الحرمان من السفر والانتقال حتى إلى العاصمة التي يحتاج الناس إلى التردد إليها لقضاء حاجاتهم .
ج - وجود الاعتقالات دون مبرر ، والأعداد في هذا مهولة جداً ، يكفي أن نقول أنه قتل في بدايات هذه الفتنة والمحنة التي مرت بإخواننا هناك قتل لأكثر من 80 ألف مسلم في فترة واحدة لا تتعدى العامين فقط ، ثم كذلك في تجدد هذه النزاعات في عام 1947 م قتلت عشرات الآلاف من المسلمين المهجرين تبلغ أعدادهم أكثر من 2 مليون مفرقين في أنحاء العالم في شرقه وغربه .

د - الإجبار على أعمال السخرة دون مقابل ودون أجر وهذا أيضاً يناقض هذه القوانين .
هـ - تهجير المسلمين وتوطين البوذيين من البرماويين في أماكن سكناهم .
و - نهب الأموال وحصد المحاصيل ومنع استيراد المواد الغذائية ، سياسة التجويع والقتل تعارض جريمة الإبادة الجماعية أو الجنسية كما ذكرناها ـ المنع للمسلمين من ممارسة التجارة بأية صورة من الصور .
ز - الحرمان من الوظائف الحكومية مطلقاً .
ح - مصادرة أوقاف المسلمين وأراضيهم الزراعية .
ط - إيجاد العقبات أمام التعليم بشتى صوره وفي شتى مراحله .
ي - ويكفي أن نقول أنه لا يوجد لهؤلاء المسلمين الذين يبلغ عددهم في الحقيقة نحو ستة ملايين ، لا يوجد لهم ولا ممثل واحد في البرلمان ، ولا في المجلس التشريعي مطلقاً، إضافة إلى حرمانهم من كل هذه الأسباب والحقوق ، ومع ذلك لا تجد لهذه القضية حظ من الاهتمام الدولي -كما يقال - أو من القرارات الدولية التي يذكر عنها ما يذكر .
الإنسان ..الفلسطيني في الميزان
ولو أخذنا مثل آخر وهو مثل صارخ جداً يتعلق بأحوال فلسطين السليبة ، تجد أيضاً أن الوقائع أكثر من أن تحصى ، وتجد أن الأمور كلها تسير فقط حبر على ورق .
وأُعرّج هنا قليلاً على بعض الإحصاءات والأرقام المتعلقة بهذا الشأن ، فسنجد أنها في فترة زمنية محدودة تبلغ نحو عشر سنوات أنه صدرت في حق إسرائيل نحو من عشرة قرارات من لجان حقوق الإنسان ، وهذه القرارات نوجز ما صدر عنها في فترات متباعدة أنها كلها تشجب وتدين وتبدي الأسف وتنظر بعين القلق وما يلحق بذلك ولا ينفذ شيء من هذه القرارات ، بل إننا نجد أن الدول الكبرى التي تدعي حقوق الإنسان ونحو ذلك ، أنها تعارض حتى هذه القرارات الهزيلة لصياغتها الضعيفة جداً ، فمن بين تلك القرارات الثمانية ، نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية امتنعت في موضعين عن التصويت فيها وفي أربعة من هذه القرارات صوتت ضد القرار .
وهذا أيضاً يدل على أن مسألة موازين القوى متعلقة بالعقائد والمصالح ، وأنه ليست هناك قضية العدل وتحري إقامة القانون بموجب ما هو منصوص عليه ، وهذه القرارات كما ذكرت تدعو دائماً إلى القضايا المنتهكة لحقوق الإنسان سواء من قتل الذي تبلغ عدته من المقتولين هناك بعشرات الآلاف أيضاً . والتشريد حيث يبلغ عدد المهجرين من الفلسطينيين منذ بداية عام 1948 م إلى 2.5 مليون ما يزالون خارج ديارهم ، سواء في المخيمات أو استوطنوا في بعض الديار ، أو هاجروا إلى ديار الغرب والشرق إلى غير ذلك .
وأحب فقط أن اذكر وأن أشير إلى نص واحد من نصوص هذه القرارات حتى نرى هذه الصياغات ، ونرى هذه الانتهاكات المذكورة في نصوص قرارات الأمم المتحدة ، هذا القرار رقم 10 في الدورة 26 تاريخ 23 مارس عام 1970 م عنوانه : [ إدانة خرق إسرائيل المستمر لقوانين حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة ] يقول : " إن لجنة حقوق الإنسان إذ تدرك المبادىء الذي تضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وذكر بعضاً منها ، وإذ تذكر قرار المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان رقم كذا ، وتاريخ كذا ، وإذ تذكر قرار مجلس الأمن برقم كذا ، وقرار رقم كذا ، وقرار الجمعية رقم كذا ، وتلخص مضامين هذه القرارات ، وإذ تذكر أيضاً قرار الدورة الخامسة والعشرين ، التي قررت تأليف لجنة لتقصي الحقائق ، وإذ تضع نصب أعينها أن الاتفاقية السالفة الذكر ملزمة لإسرائيل ، وإذ تعرب عن قلقها العميق بسبب الظروف المتدهورة في المناطق المحتلة، وإذ تشعر بالانزعاج الشديد من التقارير الحديثة عن قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلية بعملية طرد جماعي للاجئين ، ولقد تلقت ودرست تقارير فريق العمل ماذا قالت تقرر الآتي :
تلاحظ بخيبة أمل رفض إسرائيل التعاون مع فريق العمل السالف الذكر .
تؤيد النتائج الذي انتهى إليها فريق العمل ، بشأن تطبيق إتفاقية جنيف التي تنص بحماية المدنيين في وقت الحرب على كل المناطق المحلتة .
وجود انتهاكات لتلك الاتفاقية في المناطق الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي .
تدين إسرائيل لرفضها تطبيق تلك الاتفاقية ، وخصوصاً الانتهاكات التالية :
التدمير الكلي أو الجزئي لقرى ومدن في المناطق المحتلة .
إقامة مستوطنات إسرائيلية في المناطق العربية الخاضعة للاحتلال العسكري .
عمليات ترحيل السكان المدنيين غير القانونية .
الأعمال القسرية ؛ لإرغام السكان المدنيين الخاضعين للاحتلال على التعاون مع السلطات ضد إرادتهم .
إلغاء القوانين القائمة في المناطق المحتلة .
كل سياسات وإجراءات العقاب الجماعي .
تأسف على السياسات الرامية إلى ترحيل اللاجئين .
تعرب عن قلقها العميق إزاء الآتي :
استخدام وسائل القهر لانتزاع المعلومات والاعترافات وانتهاك نصوص الاتفاقية المعنية .
سوء معاملة وقتل المدنيين دون أي استفزاز .
اعتقال الناس بأوامر إدارية لفترات تجدد تلقائياً إلى ما لا نهاية .
حرمان هؤلاء المعتقلين أي ضمان خاص بمدة الاعتقال .
حرمان المتهمين من استشارة أي محامي يختارونه .
اغتصاب الممتلكات المنقولة وغير المنقولة .
تدعو إسرائيل مرة أخرى - سبقها عشرات المرات - إلى التقيد بدقة بتلك الاتفاقية .
تدعو أيضاً إسرائيل إلى القيام حالاً بالآتي :
إلغاء جميع الإجراءات والكف فوراً عن القيام بأي عمل منافي للقوانين .
الإحجام عن إقامة المستوطنات .
أن تكف فورا عن إجبار سكان المناطق المحتلة التعاون مع السلطات .
ضمان العودة الفورية للمهاجرين للعودة إلى ديارهم ثم تدعو إسرائيل للكف فوراً عن ترحيل المدنيين .
تثني على فريق العمل الخاص على ما قام به وتقرر أن يستمر في التحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية لهذه الاتفاقيات ، وعليها أن تبحث بصورة خاصة :
الدلائل المتعلقة بحالات التعذيب .
الحالات الأخرى لانتهاك الاتفاقية .
إقامة المستوطنات .
تدعو إسرائيل لاستقبال فريق العمل الخاص والتعاون معه وتقرر الاستمرار في إدراج مسألة حقوق الإنسان في تلك المناطق في جدول أعمال اللجنة ، وتطلب من الأمين العام نشر التقرير وتطلب أيضاً أن يرفع تقرير العمل إلى الجمعية العامة .
هذا نص القرار كله .. إعراب ومناشدة وأسف وحزن وغير ذلك ، ثم نجد أن الدول التي صوّتت ضد هذا القرار امتنعت عن التصويت لهذا القرار مثل فرنسا وبريطانيا وأمريكا وغيرها من الدول . يعني حتى مجرد الإدانة ومجرد هذا الكلام لا يعدو أن يكون حبر على ورق ، مع ذلك نجد أن الدول العظمى التي تدعي رعاية حقوق الإنسان بقوانين الأمم المتحدة ، وبتقارير خبراءها ، وبإشرافها المباشر وتحقيقاتها المباشرة ، ومع ذلك يبقى هذا الأمر على هذا النحو ، وما يزال مستمراً بشكل ظاهر وبيّن .
وإحصاءات يسيرة نجد أن كل القرارات التي تقدمت بها لجان حقوق الإنسان لم تلقى أبداً أية استجابة لا في قليل ولا في كثير ، بل إن إسرائيل تندد بهذه القرارات وتعتبرها نوع من الظلم أو استهلاك دعائي كما ورد في تصريحات كثيرة لهم ، حتى إن لجان حقوق الإنسان في تقاريرها السنوية أصبحت لا تستطيع أن تدرج تقرير إسرائيل ضمن التقرير العام ، فتفرد لها كتيبات أو كتب خاصة بأحوال حقوق الإنسان في أرض فلسطين .
الإنسان .. الهندي في الميزان
ولو تأملنا لوجدنا أن الأمر ليس فقط في هذه الدائرة ؛ فإننا نجد أن الهند - على سبيل المثال - فيها نحو مائة وعشرين مليون مسلم ، يعتبرون أقلية في ضوء عدد من السكان يقرب من ثمانمائة مليون نسمة ، وهؤلاء أيضاً يسامون القتل والتشريد والاعتقال على الأيدي الرسمية الحكومية ، وأيضاً لا تجد إلا بعض القرارات وبعض المناشدات ، وقليل أو كثير من الأسف ، وتجد أيضاً أن هذه الممارسات تبلغ حداً يصل إلى اللاإنسانية كما يقولون ، إذ معلوم أحوال المسلمين في الهند ، وخاصة في أحداث محاولة هدم المسجد الباربي ، وكذلك أيضاً الأحداث السابقة في آسام وغيرها، حيث استباحت قوى الشرطة وقوى الجيش دماء المسلمين وأعراضهم وديارهم ، وأحرقتهم ودمرت كل شيء ، ومع ذلك ليس هناك أية فعالية بصورة قريبة أو بعيدة لهذا القانون أو هذه الموازين الدولية .
الإنسان .. الداعية المسلم في الميزان
بل إننا نجد أيضاً حتى في البلاد العربية أن الدائرة تدور على دعاة المسلمين ، وعلى من يلتزمون بإسلامهم لا لشيء إلا لأنهم فقط يعلنون الالتزام الكامل التام بهذا الدين ، فنجد أن الدائرة تدور عليهم ، وتمتلئ السجون في تونس بالسجناء من الدعاة ، ويبلغ السجناء من المسلمين ومن الدعاة أكثر من ثلاثين ألفاً ، بل بعض الإحصائيات تبلغ بها نحو خمسين ألفاً من المعتقلين الذين ليست لهم أدنى حقوق إنسانية مما ذكر في هذه الإعلانات ، ومع ذلك لا تجد مثل هذه النداءات والصيحات ؛ لأن القضية تدور رحاها على المسلمين .
الإنسان ..الملاوي في الميزان الراجح
بينما نسمع في الأخبار أن الدول الأوروبية توقف مساعداتها عن ملاوي ، إلا المساعدات الإنسانية، لماذا بسب بأوضاع حقوق الإنسان المنتهكة وبالتالي لا بد من معاقبتها، لئلا تنتهك حقوق الإنسان بينما لا نجد كثير من الانتهاكات التي تصب على المسلمين، ولا يكون هناك إي إجراء عملي لا من بعيد ولا من قريب .
حصيلة الميزان
وكذلك تجد أيضاً أوضاعاً أخرى ، حتى بالنسبة لتونس أصدرت منظمة العفو الدولية تقرير خاص عن تردي الأحوال للسجناء من الدعاة والخطباء والأئمة وغيرهم، وكثير أيضاً من الدول الأخرى مثل أحداث وأحوال المسلمين في الجزائر وغيرها ، وكذلك سيرلانكا التي قتلت قوات التاميل فيها المسلمين في مساجدهم ، وانتهبت أموالهم ، وهتكت أعراضهم وبقرت بطونهم، وما أحداث البوسنة التي تجري رحاها في هذه الأيام عنا ببعيد .
والمتأمل يرى الصورة واضحة لا تحتاج إلى تفكير ، كل الصور عداء على المسلمين رغم اختلاف المعتدين .. في سيرلانكا التاميل ، وفي بورما البوذيين ، وفي البوسنة والهرسك صربيون ، وفي الهند هندوك ، وفي إسرائيل يهود ... والمعتدى عليه في كل الأحوال مسلمون، يذبحون ويقتلون ولا يسمع بهم أحد ، ولا يكترث لهم أحد، وأكثر ما تقوم به المنظمات الدولية هي إصدار قرارات من مثل هذه القرارات التي ذكرت بعض منها .
وهذا الأمر كما أشرت أوضح من أن يوضح والإحصاءات والأرقام كثيرة جداً، حتى إنني لم أستطع أن أختار منها شيء فآثرت الإيجاز والإجمال في هذه القضايا هذه قضية واحدة من هذه القضايا وهي قضية الموازين الدولية .
ثانياً : الاستجابة لقرارات مجلس الأمن
وهي ضرورة الاستجابة وإن شئت قلت: الانصياع ، وإن شئت قل : الرضوخ لقرارات مجلس الأمن، ومجلس الأمن في صورته النظامية أو القانونية هو عبارة عن المكتب التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة الذي يمارس دورها وأعمالها بشكل دائم ، مجرد النظر في بعض قوانين مجلس الأمن يظهر من خلاله بعض التناقض مع أساس ميثاق الأمم المتحدة ، التي تجعل الدول والأمم كلها على مستوى واحد من حق السيادة والتصويت والمركز المعنوي الاعتباري لهذه الدول ، بينما نجد أن مجلس الأمن في أصل إنشاءه يتكون من أحدى عشر عضوا منهم الخمسة الأعضاء الدائمي العضوية ، وتسمى الدول الكبرى ، تهاوت هذه الأسماء والألقاب ولم يبقى -كما يقولون - في الساحة إلا القوة العظمى التي تنسب إلى الولايات المتحدة في الوقت المعاصر ، أما بريطانيا فالتي كانت لا تغرب عنها الشمس أصبحت الشمس غائبة عنها طول عهدها وعصرها، والإتحاد السوفيتي أصبح أثر بعد عين ، وفرنسا تزاحم، والصين في منأى عن الخارطة السياسية في كثير من الأحوال وتعاني الكثير من المشكلات .
ويوشك بإذن الله - سبحانه وتعالى - أن لا تبقى في الأرض قوة عظمى إلا قوة الإسلام بإذن الله سبحانه وتعالى .
مجلس الأمن يقرر على أنه لا تعتبر قرارات سارية المفعول إلا إذا صوت عليها تسعة من الأعضاء، بعد ذلك طبعاً زاد أعضاء مجلس الأمن إلى خمسة عشر عضواً ، تسعة من الأعضاء يشترط أن يكون من بينهم الخمسة الدائمي العضوية في المجلس ، وإذا لم يصوتوا أو امتنعت إحدى الدول عن التصويت فقانونياً يعتبر هناك إشكال، لكن إجرائياً إذا لم تعترض بصورة واضحة يمكن أن يقرر القرار .
لكن هناك النظام المشهور ، وهو حق النقض ، الذي يسمى بـ "الفيتو " الذي هو تدمير وتحطيم كل قانون ، وإلغاء لكل قانون ليبقى فقط قانون القوة، الهوى هو الذي يحكم ، وهذا الحق عندما يأتي قرار أو قضية إلى مجلس الأمن ويتبنى مشروع أو قرار مهماً ، سواء كان هذا القرار عادل أو منصف أو غير ذلك ، ومهما أجمعت عليه دول أو أيدته دول ، تأتي واحدة من هذه الدول الأعضاء الدائمة العضوية وهي فرنسا وبريطانيا وروسيا - التي تمثل الإتحاد السوفيتي سابقا - والصين وأمريكا ، تقول كلمة واحدة فقط : "فيتو" ليسقط كل شيء ، ويتحطم كل شيء بكلمة واحدة ورفعة يد واحدة وينتهي الأمر، وهذا يكرس أيضاً هذا النقض وهذا الضعف في صميم هذه القوانين ، فضلاً عن أنها بتجاوزنا لهذا الأمر نجد أن فاعليتها ضعيفة جداً .
وأضرب لذلك أمثلة وجيزة ، أضرب مثالاً لقضية كشمير ، وهو مثال يبين أن مجلس الأمن مهما أخذ من قرارات ، ومهما صوّت للقضية ، ماذا يتم في واقع الأمر خاصة بالنسبة لقضايا المسلمين ؟.
كشمير كانت مع بقية مناطق شبه القارة الهندية واقعة تحت الاحتلال البريطاني ، ثم لما انسحبت بريطانيا ، ورفعت انتدابها كان من ضمن القرارات الرسمية في هيئة الأمم المتحدة أن تبقى الهند مستقلة وباكستان مستقلة، وأن الأمارات التي كانت تسمى بالأمارات الهندية يبقى لها حق الاختيار ، إما أن تكون مستقلة ، وإما إذا أرادت أن تنضم إلى الدولة التي تريدها ، سواء أرادت الهند أو باكستان، بالنسبة لكشمير غالبية سكانها من المسلمين وهي أرض إسلامية عريقة دخلها الإسلام منذ عهد مبكر في أوائل قرون الإسلام الأولى ، بينما كان الحاكم الموضوع في فترة الانتداب البريطاني ، وفي فترة التسلط الهندوكي كان حاكما بوذياً ، فأراد هذا الحاكم أن تنضم كشمير إلى الهند ، والمسلمون وهم الغالبية العظمى أرادوا أن ينضموا إلى باكستان، فعرضت الهند القضية على مجلس الأمن وقالت : إن هناك تحرشات تهدد الأمن والسلام العالمي ، وقانونياً لا بد لأي دولة عندما تقدم شكوى أن تستند إلى نصوص القانون ، وتبين مدى خطورة الأمر الذي يعارض هذه القوانين أو المواثيق المتعلقة بالأمم المتحدة .
لنتدرج مع هذه القضية كيف صارت في عام 1948م ؟ أخبر مندوب الهند في الأمم المتحدة عن وجود هذه المشكلة ، ثم شبت الثورة وبدأ القتال ، فنادى مجلس الأمن جميع الأطراف بالامتناع عن كل ما من شأنه الإخلال بالمواثيق الدولية ، ثم أعلنت الدولتان إستعدادهما لتجميد المسألة ، ثم شكّل مجلس الأمن لجنة تحقيق للتحري في القضية وبذل الوساطة، وإجراء استفتاء للشعب الكشميري ، حتى يختار حق تقرير مصيره بنفسه كما يقولون ، لكن ما إن بدأت اللجنة أعمالها إلا وقد احتلت الهند ثلثي مساحة كشمير بقوة السلاح وبقوة الواقع مباشرة ، بعد ذلك أُختير رجل عسكري أمريكي ليكون مفوضاً دولياً لإجراء الاستفتاء مع لجنة لإقامة هذا الاستفتاء
ولم تنجح اللجنة ولم يتحقق أي تقدم .
ثم في عام 1951م و1952م ، يعني بعد ثلاث سنوات من هذه القضية بدأ بعض التقارب ، وكرر المجلس نداء التوقف عن إطلاق النار ولكن الهند رفضت، في عام 1953م أسست الهند جمعية تأسيسية مؤيدة لها في كشمير ، وقامت بإعلان الولاية جزء لا يتجزأ من الإتحاد الهندي ، يعني أولاً كانت محتلتها ثم ضمتها رسمية كما ضمت إسرائيل في الثمانينات أو في أوائل الثمانينات الجولان والمناطق الأخرى التي احتلتها في عام 1967م .
في عام 1957م - يعني بعد أربع سنوات - اشتكت باكستان إلى مجلس الأمن وطالبت بسحب جميع القوات الهندية الأجنبية من كشمير ، وضرورة إرسال قوات دولية .
في 24 كانون الأول عام 1957م قرر مجلس الأمن بأغلبية عشرة أصوات بعدم الاعتراف بخطوات الهند ، وضمها لكشمير وبقاء الحالة الراهنة في كشمير، بعد ثلاثة أيام من هذا التاريخ أعلنت الهند في عيد استقلالها ضم كشمير لها ضماً رسميا نهائي، يعني مجلس الأمن وقراراته تصبح تحت حذاء الهند عملياً، ثم استخدم الإتحاد السوفيتي حق الفيتو عندما دعا مجلس الأمن لمعالجة الموقف .
ثم في عام 1965م لم يكن هناك أي حل بل ازدادت المسألة شراسة ، وزادت الحروب وأصدر مجلس الأمن عدة قرارات بوقف إطلاق النار ، وفي عام1966م تمّ التوصل إلى اتفاق بتشجيع الإتحاد السوفيتي ، وتم توقيعه في طشقند واستخدمت الدبلوماسية بحيث يبقى جو النزاع مستمر، ولا يزال الوضع متفجر حتى الآن كما هو بين فترة وأخرى وما حصل هناك أي شيء .
كما يقول أحد خبراء القانون الدولي تعليقا على هذه المسالة : "في مسألة كشمير أكثر من درس ، ففي خلال أكثر من عشرين سنة من بداية جهود الأمم المتحدة لم تتمكن من القيام بأكثر من أقل القليل ، وهو في إيقاف الفرقاء من قتل بعضهم البعض ، وحتى ذلك القليل ما تحقق إلا في وقت متأخر جداً، وكذلك ظهر تحدي الهند كعضو في الأمم المتحدة لقرارات الأمم المتحدة ومعارضتها لها معارضة مباشرة ، دون أن يكون هناك أي إجراء عملي لمعاقبة الهند، كما يقال الآن بضرورة الامتثال لقرارات مجلس الأمن ، وإلا فإنه ستكون هناك عقوبات إلخ .

لو أخذنا مثالاً آخر يبقى مثال القضية الفلسطينية مثال صارخ .
وأذكر فقط أنه في خلال عشر سنوات صدر من الجمعية العامة للأمم المتحدة نحو مائة وثمانية وستون قراراً في شأن قضية فلسطين، وصدر من مجلس الأمن في هذه الفترة التي تنتهي بعام 1974م صدر سبعين قراراً من مجلس الأمن ، وصدرت تسعة قرارات من مجلس الوصاية ، وصدر خمسة عشر قرارا من لجان حقوق الإنسان ، وقرار من المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان ، وقرار من اللجنة الخاصة بحقوق المرأة، وكل هذه تبخرت وذهبت أدراج الرياح .
في قرارات مجلس الأمن أيضاً نلاحظ أن الضغوط التي تمارسها القوة الكبرى لها أثر كبير في إقرار الأمور ، وقلب الموازين ، وعدم إحقاق الحق خاصة بالنسبة للمسلمين .
قرار التقسيم الذي أخذ رقم 181 إلى آخر القرارات التي ما تزال المطالبة بها وهو القرار 242 هذا القرار ينص على : " أن على إسرائيل أن تنسحب عن أراضي أُحتلت في النزاع الأخير" . وهذا السطر الأول من القرار هو الذي يشرّق الناس به الآن ويغربون ، وكما ذكرت مذكرة الضمانات الأمريكية قبل بدء المفاوضات أن على كل دولة أن تفسر القرار بالتفسير التي تراه مناسبا لها ، وإسرائيل تقول : أنها انسحبت من سيناء وانتهى الأمر، وقد تحقق هذا الغرض .
وأما الأرض مقابل السلام ، فقد قالت إسرائيل : " السلام مقابل السلام وهذا يكفي " ، طبعاً في حرب 67م في يونيو أيضاً قرارات مجلس الأمن متتابعة، كانت الحرب يوم 5 يونيو، ومع ذلك ما استطاع مجلس الأمن أن ينعقد في نفس اليوم ، ولا في اليوم التالي ليصدر قراراً ، حتى صدر قرار في آخر يوم 6 يونيو ثم في يوم 7 يونيو قرار آخر ، وهو قرار وقف إطلاق النار، ثم كلها تتحطم باستمرار إسرائيل في سياسة الأمر الواقع .
تقدمت إسرائيل واحتلت سيناء ، واحتلت الضفة الغربية ، واحتلت مرتفعات الجولان ، ثم بعد ذلك جاء التوقف ، وجاء حل النزاع ، وجاءت المفاوضات والسنوات الطويلة سنة بعد سنة ، وقرار إثر قرار .. وتبقى الأوضاع كما هي ، وهذا يؤكد عدم وجود الفعالية الواقعية ، كما يؤكد أنه ليس هناك استخدام للمادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على : ضرورة إجراء العقوبة وتعليق العضوية ، واستخدام العقوبات الجماعية المقاطعة لكل من يرفض الانصياع لقرارات مجلس الأمن .
بينما نرى الصورة الأخرى في هذا المجال أيضاً ، نجد أن هذه القضايا الإسلامية ما حظيت بشيء من الاهتمام ، ولا وصلت إلى مجلس الأمن إلى أي صورة يمكن أن تكون محقة أو تقدم وتكرس شيء من الحقوق للمسلمين ، بينما على العكس من ذلك نجد القضية المثارة الآن في ليبيا أو حتى قضية العراق في أزمة الخليج ، بغض النظر عن أحقية وجدارة القضيتين، نجد كيف لما كانت بعض أو كثير من الدول العظمى ترغب وتسعى في ذلك كيف تصعدت المسألة ، ليس في سبعين قراراً وهي أكثر طبعاً من سبعين قراراً في تلك الفترة التي صدرت فيها ، بينما قرارات مجلس الأمن بالنسبة لإسرائيل أظنها بهذا التقدير والقياس تبلغ أكثر من مائة وخمسين قراراً أو نحو ذلك في قرارات محدودة ، وفي فترة وجيزة وقصيرة .
نحن من عام 1948م وقت قيام دولة إسرائيل ، وإلى الآن أكثر من أربعين سنة ، كل القرارات لم يتخذ أي قرار إجرائي ضدها .
هناك عدة قرارات من مجلس الأمن تنص آخر فقرة فيها على : " أنه في حالة عدم الإستجابة فسوف يتخد المجلس إجراءات أخرى " وفي القرار الذي بعده يأتي في الفقرة الأخير : "في حالة عدم الاستجابة فسوف يتخذ المجلس إجراءات أخرى" وهكذا يستمر الحال دون أي صورة لهذا الميزان أو لهذه القضية .
ثالثاً : مسائل نزع السلاح
والأمر استعراضي أكثر منه تفصيلي لنخلص إلى جوهر القضية، مسائل نزع السلاح وخاصة السلاح النووي ، وهي أيضاً مسألة يكثر الحديث عنها في أروقة الأمم المتحدة ، وفي الواقع المعاصر ، وفي النظام الدولي الجديد، وما يلحق بذلك من الأمور .
أذكر هنا إحصائيات وأرقام تدل على جوهر هذه القضية بالنسبة للمسلمين .
من عام 1945م و حتى 1963م أجريت سبع وأربعين وخمسمائة تجربة نووية ، وكان حظ أمريكا منها ثلاثمائة وثلاثة عشر تجربة ، وحظ روسيا منها مائة وخمس وثمانون تجربة ، وبريطانيا ثلاث وعشرون تجربة ، وفرنسا ثمان تجارب، بعد ذلك جاءت معاهدة الحظر الجزئي للأسلحة النووية بعد هذا العام بعد 1963م كان العدد خمسمائة وسبع وأربعون تجربة، بعد 1965م جاءت هذه المعاهدة .. معاهدة الحظر الجزئي للأسلحة النووية .
المتوقع أن تنخفض التجارب النووية ، والإحصاءات تبين أنه من هذا الوقت من عام 1963م إلى عام 1984 م بلغت التجارب ألف وخمس وسبعين تجربة نووية كان نصيب أمريكا أربعمائة وأربع وثمانون تجربة وروسيا أربعمائة وثلاثة عشر تجربة، وبريطانيا سبعة عشر تجربة، وفجرت الهند في عام 1974م تفجير نووي في باطن الأرض، وذكرت في بيان لها أن هذا التفجير النووي إنما يستخدم لأغراض سلمية . وفرنسا والصين لم توقع على هذه الإتفاقية، ولذلك استمرت ، وكان حظ فرنسا مائة واثنان وثلاثون تجربة في ذلك الوقت، وأجرت الصين تسع وعشرين تجربة .

الأمم المتحدة سعت إلى إيجاد مناطق خالية من الأسلحة النووية كما يقولون ، فأين كانت هذه المناطق ؟
أمريكا اللاتينية في عام 1967م عقدت اتفاقية أن تكون خالية من الأسلحة النووية، ووقع على ذلك خمس وعشرين دولة، ولم تصادق فرنسا على هذا الاتفاق ؛ لأنه مطلوب مصادقة الدول الخمسة الدائمة العضوية أن لا تجري تجارب هناك ، وأن لا تضع مفاعلات نووية ، ولا أجهزة نووية في تلك البلاد، فرنسا ما انصاعت ؛ لأن لها بعض الجزر والمناطق الموجودة في أمريكا اللاتينية تحت احتلالها أو تحت ملكيتها، وتجري فيها التجارب بعيد عن أراضيها ، حتى إذا حصلت مشكلات وأضرار تبقى بعيدة عن ديارها، ثم منطقة أخرى أيضاً منطقة جنوب المحيط الهادئ أيضا أصبحت منطقة خالية من السلاح عام 1985م بموجب اتفاقية ، وتنص الاتفاقية على تعهد أمريكا وفرنسا وبريطانيا بأن لا تصنع أو تضع أجهزة نووية متفجرة أو تجري تجارب عليها في تلك المناطق في المحيط الهادئ ، ولم توقع أية من الدول على هذه الاتفاقية ؛ لأنها تريد أن تجري التجارب في تلك المناطق البعيدة ، أيضاً في القارة الجنوبية عام 1964م، وفي الشرق الأوسط عام 1974م تقدمت إيران لطلب جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي ، ثم أيدتها مصر وجرت عدة مباحثات ، وكانت إسرائيل تقف موقف المعارض لذلك .
حتى ندرك حمى هذه المسابقة للأسلحة النووية في إحصائية لدراسة رسمية لهيئة الأمم المتحدة تقول : بوجود أكثر من أربعين ألف رأس نووي حربي ، يعادل قوتها مليون قنبلة من مثل القنابل التي ألقيت على هيروشيما أي ما يزيد على ثلاثة أطنان من مادة تي إن تي المتفجرة ، لكل فرد رجل وإمرأة وطفل كل واحد نصيبه من هذا الكم الهائل من الأسلحة ثلاث أطنان من هذه المادة !!!
طبعا نحن نعلم أن كمية بسيطة من هذه المادة تكفي أن تمزق الفرد مزقاً ، ولا تبقي منه قطعة يمكن أن تضم إلى قطعة أخرى، وهذا المقدار يجعل ثلاثة أطنان لكل فرد من هذه المادة طبعا لا يتصور الإنسان كيف يمكن أن تكون الصورة في هذا المقابل .
ماذا كان بالنسبة لممارسة هذا العمل بالنسبة لأوضاع المسلمين ؟ عندما كانت عند باكستان نية وممارسة للدراسات والأبحاث النووية، كان القلق الأوروبي والأمريكي دائم من السلاح النووي في باكستان ، وكان التذمر كبير ، والخوف على السلام والأمن العالمي، بينما جارتها الهند مباشرة فجرت تفجيرات نووية ، وعندها الآن كما هو مشاع الآن قنابل نووية امتلكتها ، واستطاعت إنتاجها ، وعندها منها كميات لا بأس بها، وليس هناك من فرق إلا أن باكستان شعبها مسلم وحكومتها بالذات السابقة كان إتجاها نحو الإسلام قوياً .
الآن بعد سقوط الإتحاد السوفيتي ، ووقوع القوى النووية في بعض الجمهوريات الإسلامية كانت أول قضية تشغل الغرب وأمريكا على وجه الخصوص هي قضية هذه الأسلحة، وفي بعض تصريحات الدبلوماسيين الغربيين، يقولون فيها إن مزيج من الأصولية الإسلامية والأسلحة النووية والحالة الاقتصادية المتردية يشكل بؤرة إنفجار شديد الحساسية ينبغي أن تعالج بسرعة شديدة .
ويقول آخر : " ينبغي أن تبادر الدول الغربية إلى مساعدة هذه الجهوريات وإخضاعها للنظام الدميقراطي ، وتقديم المساعدات المالية لها حتى تنضوي تحت النظام الديمقراطي ، ومنعا لها من السقوط في أحضان الأصولية الإسٍلامية " . متى ما وجدت القوة المادية من قوة السلاح مع الإسلام ؛ فإن هذا أكثر ما يقض مضاجع الأعداء ، ولذلك أيضاً إسرائيل لها برنامجها النووي الذي أقل ما يقال فيه أن فيه كما ذكر صحفي أمريكي أبان أزمة الخليج : أن إسرائيل تملك 300 رأس نووي، فضلاً عن أن عندها الكثير من المفاعلات النووية، وقد صدرت من مجلس الأمن عدة قرارات فيما يتعلق بالأسلحة النووية الموجودة في إسرائيل، وإسرائيل لم توقع على معاهدة نزع الأسلحة النووية ، ولم تكن عضو في هذه الوكالة الطاقة الذرية حتى لا تلزم بشيء من التفتيش على هذه المنشئات .
والعجيب أن هذه المنشئات النووية قامت في إسرائيل بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وغيرها من الدول العظمى التي ساهمت في هذا الباب ، ثم ما يزال الآن المطالبة بنزع السلاح النووي أو الكيمائي من دول المنطقة، دون أن يكون هناك تعرض لإسرائيل لا من قريب ولا من بعيد ، فنجد أن هذه القضية بالنسبة للمسلمين نجدها أيضا قضية فيها تأرجح في الميزان وظهور إلى المكاييل المختلفة التي يكال فيها للمسلمين بميزان ولغيرهم بميزان آخر .
رابعاً : قضية الديموقراطية
ثم أيضاً هناك قضايا أخرى مثل قضية الديموقراطية ، وهي التي يدندن عليها الغر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أوضاع المسلمين والموازين الدولية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدي الاسلامي الشامل :: القسم الاسلامي العام-
انتقل الى: