من فضلك انتا لست مسجلا لدينا
اذا كنت زائرا تشرفنا تسجيلك فى منتدى الفراعنة
واذا كنت عضوا من فضلك قوم بالدخول



 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نزول الوحي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأميرة الحسناء
نائب المدير
نائب المدير


مزاجي :

عدد المساهمات : 730
تاريخ التسجيل : 24/03/2010
العمر : 31

مُساهمةموضوع: نزول الوحي   الأحد مايو 09, 2010 11:48 pm

[center][center]في مكة تحديدًا، ودون أي بقعة أخرى من بقاع الأرض، وبالطبع لحكمة يعلمها الله U[14]، وفي لحظة فارقة وعجيبة في تاريخ البشريَّة، بل لعلَّها أعظم لحظة مرَّت في تاريخ الأرض وإلى يوم القيامة، في هذه اللحظة وفي هذا المكان ينزل الوحي على رسول الله r في غار حراء وهو يتعبد لله U؛ ليكون أرفع شرف، وأفضل مِنَّة، وأنبل تكريم للبشريَّة، حين يفيض الله من رحمته على أهل الأرض، فيُرسل إليهم رسولاً منهم، ويُكرمه بالنبوَّة، ويُنْزِل عليه جبريل بآيات من القرآن الكريم.

وقد كانت البداية لما حبَّب الله U إليه الخلوة؛ فكان r يخلو بربه ويعتكف في رمضان من كل سَنَة، ثم بدأت آثار النبوَّة تتبدَّى له، وكان منها سلام الحجر عليه[15]، كما كان منها وهو صغير حادث شقِّ الصدر، وقد ثبت في كتب السنة[16]، وكان من أهم المقدِّمات التي سبقت الوحي الرؤيا الصادقة؛ فكان رسول الله r لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، حتى مضت على ذلك ستَّة أشهر ثم أتاه جبريل u، وكل ذلك كان إعدادًا وتهيئة لرسول الله r، بل ولأهل مكَّة من قريش وغيرهم، حتى يعلموا بعد ذلك أن هذا الإنسان يُوحَى إليه من عند الله.

وفي ذلك تروي السيدة عائشة رضي الله عنها فتقول: "أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ r مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ؛ فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلاَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاَءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ -وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ- قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ، فَقَالَ: اقْرَأْ. قَالَ: "مَا أَنَا بِقَارِئٍ". قَالَ: "فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ. قُلْتُ: "مَا أَنَا بِقَارِئٍ". فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ)". فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ r يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ: "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي". فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ: "لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي". فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلاَّ وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتُقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ، وَكَانَ امْرَأً قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ. فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَابْنَ أَخِي، مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ r خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: "أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟" قَالَ: نَعَمْ؛ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلاَّ عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا"[17].

ومن هذه القصة يتَّضح لنا أن رسول الله r بشر؛ فهو يخاف على نفسه فيعود مسرعًا إلى بيته طالبًا الأمان، كما أنه r لم يكن منتظرًا للرسالة أو متوقِّعًا للنبوَّة، كذلك نلمح في موقف السيدة خديجة رضي الله عنها موقف الزوجة الناصحة المُحِبَّة لزوجها الوفيَّة له.
الأمر بالتبليغ

ومن حكمة الله U أن الوحي انقطع بعد ذلك أيامًا عن رسول الله r؛ وذلك -كما يقول ابن حجر- ليَذْهَبَ ما كان r وَجَدَهُ من الرَّوْع، وليحصل له التشوُّف إلى العودة، فلما تقلَّصت ظلال الحَيْرَةِ، وثَبَتَتْ أعلام الحقيقة، وعرف r معرفة اليقين أنه أضحى نبيًّا للَّه الكبير المتعال، وأنَّ ما جاءه سفيرُ الوحي ينقُلُ إليه خبر السماء، كما أنبأه ورقة بن نوفل، وصار تشوُّفه وارتقابه لمجيء الوحي سببًا في ثباته واحتماله عندما يعود، جاءه جبريل للمرة الثانية[18]، وفي ذلك قال r: "بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَرُعِبْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي، زَمِّلُونِي. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: 1-5]"[19]. وكان هذا هو الأمر الواضح بالرسالة وبالتبليغ وبالإنذار؛ فتغيَّرت حالة النبي r من الشكِّ والارتياب وعدم التأكد من أمر النبوَّة إلى حالة من العزيمة والقوَّة والإصرار والنشاط، وهي بداءة الرحلة الطويلة الشاقَّة، رحلة التوحيد والدعوة إلى الله U.

ومن هنا كانت مرحلة الإعداد، أُولى المراحل في بناء الأُمَّة، وقد ظلَّت حتى غزوة بدر الكبرى، أي ما يقرب من خمسة عشر عامًا من عمر الدعوة، وكانت معظمها في مكة المكرمة، وقد بدأ فيها الرسول r في انتقاء الأفراد الصالحين لحمل هذه الأمانة الثقيلة، ونجح في تربيتهم وإعدادهم لهذه المهمة الضخمة، مهمة حمل الدين، ليس إلى أهل مكة أو إلى العرب فقط، بل إلى العالم أجمع.
الدعوة سرًّا

اتَّخذ رسول الله r منهجًا دعويًّا مهمًّا في بداية هذه المرحلة؛ فبدأ بأقرب الناس إليه وألصق الناس إليه، فدعا زوجته خديجة رضي الله عنها، ثم صديقه الصِّدِّيق أبي بكر t، ثم خادمه ومولاه زيد بن حارثة t، ثم ابن عمه علي بن أبي طالب، الذي لم يكن قد تجاوز العاشرة من عمره، ولكلِّ واحدٍ منهم قصَّة تُرْوَى وحديثٌ يُذْكَر.

وقد كان من الحكمة أن تكون الدعوة في بدء أمرها سرِّيَّة؛ وذلك لئلاَّ يُفَاجَأ أهلُ مكة بما هو جديد وغريب على معتقداتهم، وأيضًا حتى لا يُقضى على الدعوة في مهدها، وهو ما حدث في منهج الدعوة طيلة السنوات الثلاث الأولى من بدئها.

هذا، وقد نشط أبو بكر الصديق t للدعوة بإيجابيَّة شديدة منذ أول يوم أعلن فيه إسلامه، حتى أسلم على يديه عثمان بن عفان، والسوريير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عُبَيْدِ اللَّه، وأبو عُبَيْدَةَ بن الجراح، وهم من العشرة المبشَّرين بالجنة، كما أسلم على يديه أيضًا عثمان بن مظعون، والأرقم بن أبي الأرقم، وأبو سلمة، إضافة إلى أهل بيته، وكذلك غلامه عامر بن فهيرة، والعبد الحبشي بلالُ بنُ رباحٍ الذي اشتراه ثم أعتقه[20].

وكان أهم ما يُمَيِّزُ هذه المرحلةَ السرِّيَّة الحذرُ الأمنيُّ الشديد، وقد بدا ذلك واضحًا في قصَّة إسلام بعض الصحابة، مثل عمرو بن عَبَسَةَ السُّلَمِيّ، وأبي ذَرٍّ الغفاري، وكان من مظاهر السرِّيَّة في ذلك الوقت أيضًا اجتماع الرسول r والصحابة في دار الأرقم بن أبي الأرقم t ثلاث عشرة سنة دون أن يُكْتَشَفَ أمرهم، وقد اعتمد الرسول r في تربية المسلمين في هذه المرحلة على بناء العقيدة الصحيحة، وتعميق القيم الأخلاقيَّة الأصيلة.
الجهر بالدعوة

بعد ثلاث سنوات كاملة من الدعوة السرِّيَّة وزيادة عدد المسلمين إلى نحو الستِّين، أَذِن الله U لرسوله r بالجهر بالدعوة، لتبدأ نَقْلَة جديدة في مرحلة الإعداد، وفيها أُمر الرسول r بأن يبدأ بأقربائه ثم بقيَّة الناس، وهنا جمع الرسول r أقربائه وبلغوا خمسة وأربعين رجلاً ليدعوهم، إلا أن عمَّه أبا لهب ابتدره بقوله: "هؤلاء هم عمومتك وبنو عمك، فتكلَّم ودع الصباة، واعلم أنه ليس لقومك بالعرب قاطبة طاقة"، فسكت الرسول r ولم يتكلم في هذا الجمع.

ثم جمعهم r مرة ثانية وبادرهم بالحديث قائلاً: "الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ، وَأُؤْمِنُ بِهِ وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، ثم قال: إِنَّ الرَّائِدَ لاَ يَكْذِبُ أَهْلَهُ، وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ خَاصَّةً وَإِلَى النَّاسِ عَامَّةً، وَاللَّهِ لَتَمُوتُنَّ كَمَا تَنَامُونَ، وَلَتُبْعَثُنَّ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ، وَلَتُحَاسَبُنَّ بِمَا تَعْمَلُونَ، وَإِنَّهَا الْجَنَّةُ أَبَدًا أَوِ النَّارُ أَبَدًا". وهنا أعلن عمُّه أبو طالب أنه سيقف بجانبه ناصرًا ومؤيِّدًا إلا أنه لن يترك دين عبد المطلب، بينما كان موقف أبي لهب على العسوري تمامًا حيث قال: "هذه والله السوأة، خذوا على يده قبل أن يأخذ غيركم"[21].

ثم نزل الأمر القرآني المباشر: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ} [الحجر: 94]، فكان ذلك إيذانًا بإعلان الدعوة للناس عامَّة، والإعراض عن المشركين، بمعنى عدم قتالهم وتجنُّب الصدام معهم، فاستجاب رسول الله r مباشرة، وخرج ينادي قبائل قريش جميعًا من على جبل الصفا، ويقول لهم: "أَرَأَيْتُكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنْ خَيْلاً بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغْيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟" قالوا: نعم؛ ما جرَّبنا عليك إلا صدقًا. فقال r: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٌ شَدِيدٌ".

فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزل قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1][22].

وعلى الرغم من يقين مشركي مكة من صدق رسول الله r، ومعرفتهم أن ما جاء به هو الحق إلا أنهم لم يؤمنوا، وقد تعدَّدت الموانع في ذلك عندهم، ما بين مَن منعته التقاليد كأبي طالب، ومَن منعه الجبن كأبي لهب، ومن منعته القبلية كأبي جهل، ومن منعه الكبر والعناد، ومن منعه خوفه على ضياع السيادة والحُكم في قومه، وغير ذلك، وهم لم يكتفوا بهذا، بل بدءوا يُخَطِّطون ويُدَبِّرون للكَيْد لرسول الله r وللمسلمين، وسلكوا في ذلك سبلاً شتَّى ووسائل متعدِّدة، اتَّسمت المرحلة الأولى في ذلك بالسلم، ثم أخذت طابع المفاوضات، وانتهت بالإيذاء والتنكيل بالمؤمنين ليردُّوهم عن دينهم، والذي لم يَزد المسلمين إلا إصرارًا على الحقِّ، وصبرًا على الإيذاء، وضربوا في تلك المحنة أروع الآيات في الصبر وَتَحَمُّلِ الأذى في سبيل الله U.

وكان بلال بن رباح t ممَّن تَلَظَّى بسلسلة مضنية من التعذيب على يد أُمَيَّة بن خلف، وعلى نفس الدرب كان ياسر وزوجه سميَّة والدا عمار بن ياسر y، فقد وقعا تحت يدي رأس الكفر أبي جهل لعنه الله، فعذبهما تعذيبًا شديدًا حتى قُتِلا في بيت الله الحرام جَرَّاءَ التعذيب والتنكيل، ومثلهم كان خَبَّابُ بن الأَرَتِّ t، وكان المشركون يَجُرُّونَه من شعره ليضعوه على الفحم الأحمر الملتهب، ثم يضعون الصخرة العظيمة على صدره حتى لا يستطيع أن يقوم، وكذلك السيدة زِنِّيرَة والنَّهْدِيَّة وابنتها وأم عُبَيْسٍ رضي الله عنهن، حتى تحوَّلت مكة إلى سجن كبير تُهان فيه الإنسانيَّة، ويرتع فيه وحوش الكفر.

[14] لعلَّ من هذه الحكمة: أن هذه المنطقة ليس لها تاريخ ثقافي يُذْكَر، اللهم إلا ما تميَّزت به من سحر البيان والذي تجسَّد في نظم الشعر، ولعلَّ في هذا ما فيه من نقاء الرسالة الخاتمة وعدم تلويثها بما كان في البيئات والأمم الأخرى التي سادتها ثقافات متعدِّدة وفلسفات وضعيَّة خاصَّة. وأيضًا: أن هذه المنطقة ليس لها تاريخ عسكري ملموس؛ فلم يكن هناك ما يُعْرَف بالجيوش العربيَّة أو الجيش المنظَّم، بل كانت قبائل متفرِّقة لا تَعْرِفُ إلا حرب الإغارات والسطو، ثم لمَّا أسلموا دانت لهم الأرض، وذلت لهم القوى العظمى آنذاك، وتحوَّلوا من رعاة للغنم إلى قادة للأمم، وهو أمر معجز، ودليل دامغ على أنهم مؤيَّدون بتأييد الله U، وهو عسوري ما لو نزلت الرسالة في بلدٍ له تاريخ عسكري طويل وعظيم ومنظَّم. كما أن لغة الجزيرة العربيَّة هي اللغة العربيَّة وهي أشرف اللغات، وهي لغة أهل الجنة، وبها نزل القرآن الكريم. وأيضًا فإن العرب وأهل مكة كانوا يؤمنون بالله، وإن اتخذوا الأصنام و الأوثان شفعاء، ولذلك فهم أقرب إلى الإسلام من غيرهم ممن جحدوا الألوهية وعبدوا غير الله. وهذا فضلاً عن صفات العرب وأخلاقهم التي تساعد على حمل الدعوة ونشر الرسالة، وهي مثل: الصدق، والكرم، والشجاعة، والصبر، وقوَّة التحمل.

[15] يقول النبي r: "إِنِّي لأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبِعَثَ إِنِّي لأَعْرِفُهُ الآن". انظر: مسلم: كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي r وتسليم الحجر عليه قبل النبوة (2277).

[16] وهو أن النبي قد شُقَّ صدره وهو غلام وأُخْرِجَ قلبه واستُخْرِجت علقة من قلبه، وقيل: هذا حظُّ الشيطان منك. ثم غسل قلبه في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأَم صدر النبي. رواه مسلم: كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله r إلى السموات وفرض الصلوات (162).

[17] البخاري: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله r (3)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله r (160).

[18] ابن حجر العسقلاني: فتح الباري 1/27.

[19] البخاري: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله r (4)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله r (161).

[20] الطبري: تاريخ الرسل والملوك 2/60، وابن كثير: البداية والنهاية 3/39، 40.

[21] انظر: شمس الدين الصالحي الشامي: سبل الهدى والرشاد 2/322، 323، وابن الأثير: الكامل في التاريخ 1/ 585.

[22] البخاري: كتاب التفسير، سورة الشعراء (4492)، عن ابن عباس t.


[/center][/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نزول الوحي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدي الاسلامي الشامل :: القسم الاسلامي العام-
انتقل الى: